تنفيذ إتفاق الرياض ولو بالقوة ( 1 - 2 )

علي هيثم الميسري
الاثنين ، ٢٣ ديسمبر ٢٠١٩ الساعة ١١:٠٧ مساءً

  الإنبطاح الذي نشاهده في صفوف المجلس الإنتقالي وقطيعه لدويلة الإمارات إستنكرناه كلما وجدنا فرصة بإستنكاره ، وحتى نكون منصفين نستطيع القول أننا رأينا مثيله في بعض مسؤولي الحكومة اليمنية ، فبالرغم من الكثير من الأخطاء أو التجاوزات لبعض دول التحالف رأينا أولئك البعض من المسؤولين لم يتجرأوا على الإنتقاد وكأنهم لا يمتلكون ثقافة الإنتقاد بل دأبوا على التغني بالتحالف وبأغنية وحيدة حفظوا كلماتها عن ظهر قلب "لولا تدخل التحالف لأستحل الحوثي كافة بقاع الأرض اليمنية" ، ونسوا أو تناسوا أن اليمن هي الجدار الفاصل بين دول التحالف ودولة فارس الإيرانية الساعية للإطاحة بعروش تلك الدول وتحقيق مخططها كأمر واقع بإعلان مشروعها "الهلال الفارسي ، أضف إلى ذلك أن اليمن جُعِلَت ساحة حرب لتصفية حساباتهم فيما بينهم ودولة إيران الفارسية .

     في مقامنا هذا لن نتكلم عن إنبطاح المجلس الإنتقالي الذي نحسبه ما صُنِعَ إلا ليكون مدفع موجه صوب الشرعية بل سنتكلم عن أولئك المنبطحين في الحكومة اليمنية المشكوك في ذممهم ، فهؤلاء حينما يترجل فرسان الشرعية من مسؤولين مدنيين أوعسكريين ويهتفون بصوت عالي "إلى هنا وكفى" لما يرونه من تجاوزات لبعض دول التحالف نرى أولئك المنبطحين في مقدمة الناعقين يتطاولون على الفرسان الذين أبوا الخضوع والخنوع مبررين نعيقهم أن هذه الدول قَدِمَت إلى اليمن لمساعدة الشرعية وإنهاء الإنقلاب مع أننا نرى واقع مختلف ، فجُل ما رأيناه أن مليشيا الحوثي الإنقلابية في مناطق سيطرتها تدير مؤسسات الدولة المختطفة بأريحية تامة ، أما في المناطق المحررة التي كان ينبغي أن نكون قد قطعنا فيها شوطاً طويلاً في تطبيع الأوضاع لتكون نموذجاً حسناً إلا أننا رأينا عكس ذلك .

      علينا أن نتحلى بالشجاعة ونعترف بأن العنوان العريض في المناطق المحررة الجنوبية وعلى الأخص في العاصمة عدن هو إنعدام الأمن والأمان وإضطرابات هنا وهناك وتجميد عمل المطارات والموانئ ومؤسسات الدولة ، أضِف إلى ذلك وجود مليشيات مسلحة بأسماء مختلفة تنفذ أجندات لصالح دويلة الإمارات بعيدة كل البعد عن أهداف الحكومة الشرعية ودول التحالف ، وسبب كل ذلك هو الخطأ الفادح التي إرتكبته الحكومة الشرعية بعدم إبرام إتفاقية جلية مع التحالف العربي ورسم خطة واضحة لتحقيق كل الأهداف المطلوب تحقيقها ، وكانت السمة الدائمة التي شهدناها منذُ إعلان عاصفة الحزم هي الإتكالية المطلقة لدول التحالف من قـِبـَل الشرعية في تسيير كل الأمور ، إلى أن وصل بنا الحال بفرض إتفاق الرياض على الحكومة الشرعية مع مليشيات إنقلبت عليها .

     في بداية المشاورات المفضية لإتفاق الرياض إستنكرنا أولاً المشاورات حتى رأينا الإتفاق يوقَّع عليه كأمر واقع ، حينها لم نجد بُدَّاً إلا الصمت وقلنا لعل وعسى أن نرى عهد جديد مع مليشيات الإنتقالي صنيعة دويلة الإمارات مع بعض تحفظاتنا بيقين فشل الإتفاق لاسيما من جانب مليشيا الإنتقالي ، ولكن ما رأيناه اليوم هو ما قلناه بالأمس وهو الفشل المتعمد للإتفاق المبرم منذُ أكثر من شهر ونصف ، ونعود ونكرر أن الأزمة ستستمر طالما وأن الأمور تسير بعشوائية فيما بين الحكومة الشرعية ودول التحالف دون الإستشعار بالمسؤولية من قـِبـَل كل مسؤولي الحكومة الشرعية تجاه الشعب اليمني المكلوم والمغلوب على أمره .

     المطلوب اليوم من قــِبـَل القيادة السياسية في الحكومة الشرعية هو الوقوف بجدية على إنجاح إتفاق الرياض وإعتباره فرصة أخيرة لإنهاء الأزمة في المناطق المحررة حتى يتسنى لها العودة لمواجهة مليشيا الحوثي الإنقلابية التي إستعادت أنفاسها لزمن طويل وأعادت ترتيب أوراقها ، لذلك ينبغي أن تنفذ كل بنود إتفاق الرياض من طرف أحادي أي من طرفها ولو بالقوة ، ويجب كذلك أن يكون الضامن في هذا الإتفاق وأقصد هنا شقيقتنا الكبرى المملكة العربية السعودية أن تقوم بمسؤوليتها في إنجاح هذا الإتفاق طالما وأنها هي الراعي الرسمي والضامن الوحيد لإتفاق الرياض . وللحديث بقية ،،  

ضحايا الحوثي