فخامة الرئيس لن يخذل عدن بتعيين محافظ ومدير أمن من أبنائها

علي هيثم الميسري
السبت ، ٠٩ نوفمبر ٢٠١٩ الساعة ١١:٣٠ مساءً

  لو بحثنا جيداً وتفحصنا وتمحصنا وحرصنا وتحرينا وبحثنا بجدية وتلمسنا وتحسسنا وإستقصينا الأمر .. وحتى لا نسلك مسلك الإطالة والإستفاضة سأقولها بعبارة مختصرة : "لو أحسنَّا النية" بإيجاد رمزين عدنيين لإدارة شؤون العاصمة عدن أحدهما يدير الجانب الخدمي والتنموي والرمز الآخر يدير الجانب الأمني ، فوالذي نفسي بيده سنجد المئات بل الآلاف بل أقسم برب الخلق والخلائق سنجد عشرات الألوف من الرموز العدنية الكفؤة والنزيهة والأمينة التي سنجدها حريصة على مدينتها المكلومة بل الذبيحة "عدن" كشاة شريدة ذُبِحَت وتقطعت أوردتها وتجزأت كل أوصالها وتقاسمها أبناء القرية ورُعناء طوق عدن .. فحسبنا الله ونعم الوكيل في من كان سبب عودة العروسة عدن إلى عجوزٍ شمطاء كل من شاهدها إحترق كبده وفؤاده على إضمحلال"صباها وأنوثتها"  .

      منذُ خروج آخر جندي بريطاني تحولت الحبيبة عدن إلى ساحة معارك عسكرية وسياسية على مدى كل المراحل السياسية حتى يومنا هذا ، فوصل بنا الأمر ونقول أن الإحتلال البريطاني كان أرحم بها من الوافدين إليها ، وأسوأ مرحلة مرت في تاريخ عدن هي مرحلة ما بعد تحريرها من قبضة مليشيا الإنقلاب الحوثية ، وعلى وجه الدقة منذُ أن جاء الضالعي عيدروس الزبيدي محافظاً لها والضالعي الآخر شلال شائع مدير أمنها ، ومن حينها تحولت عدن إلى شاة ذبيحة سُنَّت سكاكين أبناء القرية وطوق عدن وتكالبوا عليها فقطعوا أوصالها على مرأى ومسمع من أبنائها الذين لم يحركوا ساكناً البتة .

     بعد دحر مليشيا الحوثي من العاصمة عدن عُيِّنَ الثائر والقائد في المقاومة الجنوبية نائف البكري محافظاً لها ، وما لبث أن أدارها لأشهر معدودات حتى طالبت القوى التي لا تريد الإستقرار لعدن بإقالته بحجة إنه أخواني ، فتعيَّن إبن عدن البار جعفر محمد سعد خلفاً له كمحافظ ثاني فإغتالته وسقط شهيداً نفس تلك القوى التي طالبت بإقالة سلفه نائف البكري ، فجيئَ بذراع تلك القوى عيدروس الزبيدي فحولها إلى محافظة ضالعية بحتة وتمت إقالته لفشله وفساده ومناطقيته وعنصريته المقيتة ومن حينها بدأت الأزمة ، فجاء المحافظ الرابع عبدالعزيز المفلحي الذي تأملنا فيه الخير ولكنه جاء وأكثَرَ من الثرثرة الإعلامية فأسمَعَنا چعچعةً ولم نرى منه طحيناً ، وحينما رأى أن عدن أكبر حجماً منه ولا يمتلك الكفاءة التي تمكنه من إدارتها إفتعل مشكلة مع الهامة السياسية والرمز الوطني الدكتور أحمد عبيد بن دغر رئيس الوزراء حينها ليقدم إستقالته حتى يحافظ على ماء وجهه ، فجيئ بأحمد سالمين خلفاً له كمحافظ خامس لمحافظة عدن والذي أراه كخيال مآته لا يملك من أمره شيئاً .

     حتى عندما أراد مجلس القرية المجلس الإنتقالي أن يغنم حقائب وزارية ودبلوماسية في الحكومة الشرعية إحتل عدن بدعم ومساندة من دويلة الإحتلال ، وحينما عُرِضَت وثيقة الإتفاق بين الحكومة الشرعية ومجلس القرية على مستشاري فخامة رئيس الجمهورية وعلى مجلس الوزراء كنت أتمنى أن ينبري أبناء عدن الأصليين المسؤولين في هاتين المؤسستين ويرفعوا أصواتهم بإضافة عبارة تعيين محافظ لعدن ومدير أمن من أبنائها في البند الذي يقول : أن يقوم رئيس الجمهورية بتعيين محافظاً لعدن ومدير أمن لها ، ولكن ومع كثير من الأسف لم ينبس أحداً منهم ببنت شفه لهذا الأمر وإلتزموا الصمت وكأن الأمر لا يعنيهم .

     في الختام أدعو كل أبناء عدن الأصليين وكل النشطاء والكُتَّاب والإعلاميين وحتى المسؤولين في الحكومة الشرعية أن يرفعوا أصواتهم بقوة ويطالبوا بتعيين محافظ ومدير أمن للحبيبة عدن من أبنائها أسوةً ببقية محافظات الجمهورية ، فأبنائها هم الأولى والأجدر والأكفأ بإدارة شؤون محافظتهم وليس أبناء القرى وطوقها الذين رأوا عدن وكأنها غنيمة يتقاسموها فيما بينهم فقطعوا أوصالها وعاثوا فيها فساداً وأعادوها إلى العصور البائدة ، وليس هناك حرج في من يرى في نفسه الكفاءة من الرموز العدنية بإدارة عدن كمحافظ أو مدير أمن في تقديم نفسه ورفع إسمه لفخامة الرئيس العادل عبدربه منصور هادي ولو عبر وسائل الإعلام ، وأنا على يقين بأن فخامته لن يخذل أبناء عدن وتمكينهم من إدارة شؤونهم بأنفسهم والحفاظ على أمن مسقط رؤوسهم وإعادة مجد إسم مدينتهم إلى سابق عهدها وإعادة الزمن الجميل الذي حوله أبناء القرية إلى زمن بائس .  

الحوثي والمواطن في اليمن