خطبة الجمعة - ليس من حقنا ان نتهم الاخرين انهم اوغاد!!!!! | يمن فويس للأنباء

خطبة الجمعة - ليس من حقنا ان نتهم الاخرين انهم اوغاد!!!!!

برفيسور: أيوب الحمادي
الجمعة ، ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٠ الساعة ٠٨:٥٨ مساءً

نحتفل بذكرى السادس و العشرين من سبتمبر و الذي يصادف وضع محزن لنا بعد ٥٨ سنة من الثورة. كنا نطمح ان يكون حال بلدنا و مجتمنا افضل بعد أكثر من نصف قرن و بعد أن دفع الشعب اليمني قوافل من الشهداء رحمة الله تغشاهم و كنا نحلم أن يكون حال بلدنا ليس اقل من الغير في الجوار و بالذات بعد أن تحققت الوحدة .

لكن اليوم نحصد ارتجال و عبثية و حقد عقود من الماضي, التي بنت دولة نخرها الفساد, و افرزت قيادة عسكرية غير محترفة لا تنظر إلى الدولة الا من بوابة الغنيمة و الاسرة. و لم يبقى الأمر هنا أنما ظهرت قيادة سياسية و تشريعية و تنفيذية هشة. عقود افرزت شيوخ و رجال بسيطة بفكرها أينما نظرنا, كان مجال عسكري او سياسي او تشريعي او حزبي او دبلوماسي او حتى اقتصادي. اكيد هناك كفاءات لا يجوز لنا انتقادها لكن هذا هو الغالب و هذا ما وصل البلد إلى ما نشاهد. فما زرعنا بالأمس نحصده اليوم .

لذا ان نظرنا للاقتصاد بعد ٥٨ سنة كحصاد فسنجد الارقام محزنة و قد تضاعفت ثلاثة اضعاف في اتجاه غير مرغوب به مع الحرب, و ان نظرنا لموارد الدولة فهي خارج السيطرة و فقدناها أكثر مع الحرب, و ان نظرنا الى دورة المال فهي معطلة, و ان نظرنا الى المال او الاستثمار او العقول اليمنية أو المغترب فهو في هجرة مستمرة, و ان نظرنا للبنية التحتية فهي مدمرة خلقة بمعنى مدن عشوائية و بناء خرساني قبيح دون تخطيط حضاري و بسط على أراضي الدولة, مما يصعب أي مشاريع مستقبلية. مدن مخجلة دون أي مقومات للمدن غير بيوت مرصوصة جنب بعضها و دون لمسة جمالية او خدمات و اهدار اموال ودعم دون فائدة.

و ان نظرنا للمؤشرات الاجتماعية فهي ليست جيدة فمعدلات جهل مرتفعة و تعليم رديء بمخرجات لا تنافس ابناء المنطقة على أسواق العمل و تعليم بدون زراعة قيم و انما فوضى و زاد أن حال المدرسة صارت محزنة بسبب انقطاع الراتب من سنوات. و ان نظرنا حولنا سوف نقول, ماذا فعلنا بانفسنا في العقود الأخيرة و كان حالنا أفضل من الاردن و ماليزيا اقتصاديا و افضل من سلطنة عمان, لماذا قمنا بثورة اذا تحدثنا و تخندقنا اليوم مع حكم الأسرة او الاشخاص مثلا؟ و لماذا طردنا الاستعمار اذا كنا نريد الاخرين أن يمتلكونا و نصير شقاة باليومية ؟ و لماذا صنعنا أحزاب اذا صرنا كيانات محنطة لا تتجدد؟

و اذا نظرنا للحرب, لماذا يقتل اكثر من ٢٥٠ الف شخص و نحن دون هدف؟ و اين هي الاعمال البطولية هنا ؟و ما هو المسوغ الديني أمام الله لذلك؟و ان نظرنا سوف نجد ما يقارب ٤ مليون مشرد منا ,فكيف سوف نفسر ذلك, هل إسرائيل أو أمريكا كانت السبب ام نحن؟ والمضحك نصلي و نصوم و نعمل انفسنا اتقياء, فكيف سوف نلتقي بربنا و نحن السبب لمعاناة بلد و ملايين البشر و حصار مدن و احزمة امنية؟

و ان نظرنا سوف نجد ٨٠ في المائة فقدوا مدخرتهم و صاروا فقراء بسببنا و لا يجب ان نتهم الخارج هنا و لا نضحك على أنفسنا . قيادة الدولة و اجهزتها المخابراتية و الامنية و العسكرية و السياسية المختلفة تبنى لمنع تجاوز أشخاص حدودهم ضد رغبة المجتمع و ثوابت الدولة و تدروس امكانيات تجنب حدوث كوارث قبل وقوعها, الا عندنا كانت الكوارث تكبر و هي كانت محايدة من باب الحقد و الانتقام من ناس قالوا نريد تصحيح مسار ٢٦ سبتمبر لتكون جمهورية في الباطن و الظاهر. اليوم لن نغفر لانفسنا طيشنا و حقدنا و تساهلنا في القيام بواجبنا في حماية المجتمع و لا نمثل اليوم على بعض اننا كذا و كذا.

اخواني و اخواتي ذكر ما سبق مهم هنا لندرك ضرورة نتعلم و نبعث كامة يمنية من جديد برغم ما نعاني. اليوم يجب ان نختار نستمر معا او نتشرذم اكثر فاكثر ,لنكون شقاة عند غيرنا و دون دولة او قيمة, بمعنى مجرد خدم بشكل اخر و دون ضمان اجتماعي اي الاحتياج مرحلي و من لا يفيد ارباب العمل ينتهي الى اشارات المرور يستجدي وسوف ننتهي كدولة عند اشارة المرور نخجل بها امام عالم يتقدم ويزدهر , و نحن ندور زيد و الحسين و علي و معاوية .

اليوم لا يمكنني اكون ضد الشرعية كمؤسسات دستورية و ليست اشخاص كون هناك جزء كبير جدا من اليمن معها, بمعنى لا يمكن ان اتنازل عنهم في بناء بيتنا اليمني, و اليوم لا يمكنني اتنازل عن شرائح مجتمع مختلفة التوجهات من الحوثة و لا الاصلاح و لا تيار صالح و لا الانتقالي و لا الناصري. نحن كما نحن فينا تناقضات و كل جماعة معها ما معها من الخير و الشر و البشر, و هنا ان كنا نريد نكون معا علينا نتصالح مع انفسنا و نقبل بعضنا, غير ذلك سوف نتمزق اكثر و لن يسيطر اي فصيل و لن يستفرط باليمن ولو طال الامر. نتكاتف و نتعاون لايجاد حلول عاجلة للمعضلات الاجتماعية المتراكمية من قبل الحرب و ما افرزته الحرب من انتشار الازمات و الصراعات التي جعلت استقرار الدولة معضلة و دفعت بالكثير منا الى الارتهان و الاحتراب و الاغتراب دون ذلك لن نجد حلول مستدامة للسلام.

حياة اليمني اليوم اشكالية معقدة تمثلت في انتشار البطالة و أزمة السكن و انتشار الجهل و السلاح و حتى تعثر آلة التنمية و الانتاج البسيطة مما جعلت البلد ارض خصبة لاقتصاد حرب و صراع لسنوات قادمة تدمر ما بقى من اليمن و تزعزع المنطقة مما يعني ان نهجنا الى اليوم لا يقود لبناء دولة بسيطة فقيرة في هذه الالفية, فكيف و نحن نطمح يكون لنا مكان بين الامم و ليس بالضرورة في نهاية القائمة.

اليوم و مع ذكرى ٢٦ سبتمبر قناعتنا ان كنا نريد ان نستمر معا كدولة يمنية انسان و جغرافيا و هوية كما نعرفها فيجب "اولا" ان ننطلق من مضمون سياسي يكرس اغلاق ملفات الحرب و الصراع و الانطلاق بعدها الى المصالحة و التعايش و ثم التنمية داخل المجتمع اليمني المختلف التوجهات و المذاهب و الاحزاب, فليس هناك طريق غير ذلك ولا يجب ان نصدق انه يمكن القضاء على اي فصيل.

اليوم و مع ذكرى ٢٦ سبتمبر قناعتنا ان كنا نريد ان نستمر معا كدولة يمنية انسان و جغرافيا و هوية كما نعرفها فيجب "ثانيا" ان ننطلق من مضمون سياسي و دستوري و تشريعي يمنح حق حماية الكرامة و عدم المساس بها للجميع دون تصنيف مناطقي او حزبي او مذهبي او عنصري . ان كنا نريد ان نستمر معا فيجب "ثالثا" ان يكون الثابت لنا بعد ان قتل ٢٥٠ الف يمني أن جوهر المصالحة هو القبول بوجود الآخر كمكمل للنسيج و الهوية اليمنية و أن جوهر التعايش هنا يكون بمثابة شوكة الميزان في بناء الدولة . ان كنا نريد ان نستمر معا فيجب "رابعا" ان تكون ثوابتنا تصب في إرساء التعددية على أسس ديموقراطية لا مكان فيها للاستثناءات و الإقصاء مما يشكل مسار لتطور الحياة السياسية متجنبا الاخفقات و النظرة القاصرة . نكون معا يعني ان اليمن التي نطمح ان تكون بيتنا الذي نحتمي بها تكبر بنا بين الامم و نكبر بها و هذه لن تتواجد و نحن معنا مشاريع صغيرة لا نقبلها .

اليوم الجميع مدرك ان الحل لابد ان يبدأ منا نحن ابناء اليمن اي يكون يمني يمني و ان إدارة الملفات المعقدة يمكن تفكيكها اذا وصل الجميع الى نقطة استيعاب ان ما نتقاتل عليه سوف ينتهي به الحال في يد غيرنا لا نمتلك الا ان نكون شقاة باليومية ندفع ابنائنا و بناتنا الى سطوة الاحتمالات عند الاخرين. اليوم سوف نجد انفسنا نعود الى بيوتنا و نسأل انفسنا الا يكفي هذا الثمن لنفهم ان التوافق الوطني لادارة الدولة هو الخيار الامثل. اليوم لا يجب ان ننتظر حلول من الغير, اذا لم نسعى نحن لها, فدول الجوار يتحدثون ع انفاق ١٧ مليار دولار مساعدة لنا و الغرب يتحدث عن احتياجنا الى ٤ الى ٥ مليار دولار سنويا لكي نستمر و اسعار النفط لم تعد تكفي لبناء اقتصاد بعد هبوطه و الغاز لا تمتلك اليمن منه الا ١٧ % و ٥ % لشركة التأمينات بمعنى سوف تظل اليمن بلد فقير لا يمتلك الا استجدى الاخرين, فهل هذا مجزي لنتصارع و نقتل بعض ام يجب ان ننهج نهج توافق وطني لاصلاح بلدنا و حماية ابنائنا و بناتنا من ان يكونوا خدم عند الغير .

و في الاخير ليس من حقنا ان نتهم الاخرين انهم اوغاد كونهم لم يمنعونا من تدمير بلدنا, كون وقتها لن يكون هناك اوغاد الا نحن امام العالم, و لعقود قادمة لاسيما و الحل بايدنا و الاخرين وقتها لن يكن لهم اثر و لا مرتكز.

واقم الصلاة

الحجر الصحفي في زمن الحوثي