لماذا صرخ الرئيس التونسي قيس سعيد.. ..خيانة عظمى...ليس هناك شي اسمه التطبيع؟؟؟

د. سمير الشرجبي
الاثنين ، ١٨ نوفمبر ٢٠١٩ الساعة ٠٦:٣٨ صباحاً

هكذا ردد الرئيس التونسي قيس سعيد أثناء حملته الانتخابية عندما سئل عن التطبيع مع الكيان الصهيوني. المتابع العربي لمدد يكن يعرف خلفيات هذه الحدية والوضوح  في الرد من قبل الرئيس سعيد وإصراره على إظهار موقفه بهذا الشكل الجلي حتى أن البعض اعتبره تلميحا للتطبيع الذي قامت به بعض الأقطار العربية واعتبر ذلك موقف مبكر لأخذ هذا الموقف في مناسبة هي بالأصل قضية تهم الناخب التونسي في المقام الأول. 

الحقيقة وبعد حوارات مع الاصدقاء من تونس وبالذات الإخوة في التيار القومي ومتابعة بعض ما كتب عن التطبيع في تونس حول التطبيع اتضح لي ان هذا الموضوع بالفعل يمثل موقف فارق وكبير أراد أن يعبر عنه الرئيس قيس سعيد بهذا الوضوح وهذه القوة. 

يعود ذلك آلى جدا كبير دار خلال السنوات الثمان التي تلت ثورة الياسمين في تونس والتي جعلت جماعة الإخوان المسلمين التونسية والمتمثلة بحركة النهضة تحصل على الكتلة الأكبر في البرلمان المرة الثالثة رغم تناقص أعداد ممثليها من 97 عام 2011 الى 72 عام 2014  إلى 52 عام 2019  فإنها كانت تمثل الكتلة الأقوى في البرلمان حيث تصاغ وتسن القوانين والتي بطبيعة الحال تملك الكتلة المتحكمة بإدارة الحكومة .

هذه الأغلبية مثلما سمحت لها بالوصول إلى إدارة الرئاسة في زمن أحد أدواتها الرئيس المرزوقي إلى أن وصلت إلى إدارة وزارة الداخلية وتفخيخها من الداخل بكوادرها الإرهابية ومثلها عملت في كل الوزارات التي إدارتها. كان البرلمان على موعد مع صراع علني بخصوص سن قانون لتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني والذي تقدمت به كتل نيابية قومية وتقدمية للبرلمان بعد أن لوحظ تسلل الكيان الصهيوني عبر مكونات سياحية وفعاليات فنية ومشاركات سياسية تغاضت عنه الحكومة التونسية وسكت عنها البرلمان فكانت حركة النهضة وقيادييها وممثليها الحجرة العثرة إلى وقفت ضد سن قانون لتجريم التطبيع من قبل البرلمان التونسي وبشكل واضح وجلي بل ووصل بهم الوقاحة الاعلان عبر تصريحات إعلامية نشرت حينها لقياداتهم تقول فيه ان هذا القانون سيؤثر على علاقات تونس بالغرب ويضر بمصالح تونس الحيوية.

هنا نفهم جيدا ان الرئيس قيس سعيد أراد أن يحدد موقفه بعيدا عن حركة النهضة الاخوانية وحزب قلب تونس ومعه كل تيار الغرب المتحالف مع الاخوان على مدى المراحل الأولى والثانية وهي الان وأقصد حركة اخوان تونس الان تكرر التحالف مع قوى الفساد والتطبيع مع الصهاينة للمرة الثالثة متمسكة بموقفها الضامن للتطبيع مع الكيان الصهيوني على الأقل داخل البرلمان.

الحقيقة بلا رتوش