إن كان ولابد  لاتفاق جدة .. فليكن اتفاقاً شاملا لا مقسطاً ترعاه المملكة..!  

د. علي العسلي
الأحد ، ١٣ اكتوبر ٢٠١٩ الساعة ٠٢:٠١ مساءً

 كثر الحديث، وكثرت التسريبات عن فحوى اتفاق جدة بين المجلس الانتقالي والشرعية برعاية ملكية سعودية..، ويحكى أن الاتفاق سيرى النور والتوقيع عليه خلال ساعات.. وأن مضمون الاتفاق يفضي إلى إشراك المجلس الانتقالي في الحل الشامل ودمج تشكيلته بالجيش والأمن وتشكيل حكومة مناصفة شمالية جنوبية، وقد حسم اتفاق جدة و بعد تفاوض دام أكثر من شهر ونصف قوائم الجنوب في التمثيل بالنصف المخصص للجنوب؛ حيث حدد مضمون الاتفاق تحديد المكونات التي ستشترك، وهي ممثلة بـــ (المجلس الانتقالي _ الحراك الجنوبي_ والائتلاف  الوطني)، ولكي لا يتم الاعتراض من قبل مكونات أخرى وبالتالي الفشل لهذا الاتفاق؛ اقترح  على الرعاة إضافة بعض المكونات أو الأجسام التي لم تضمن في الاتفاق  كمؤتمر حضرموت  الجامع، وممثلين عن حراك المهرة و سقطرى، لكي تنتهي أية اشكالية قد تأتي في المستقبل  من قبل أية  أطراف جنوبية..!؛

نحن كمتابعين مهتمين ومعنيين بإنهاء الحرب والانقلاب والتمرد في آن واحد، فإننا نشجع المملكة وكل الاطراف في حوار وتفاوض مباشر أو غير مباشر يفضي لحل شامل للقضية اليمنية برمتها؛ ولا بأس أن يكون اتفاق جدة كبداية لتحقيق انفراج عام  لتفاصيل المشكلة اليمنية، لكن لا ينبغي أن تقسط وتجزأ المشكلة، وتطول المعاناة ، فأعتقد، بل وأجزم أن القناعة صارت متوفرة  لدى معظم اليمنين من القبول بحصول اي اتفاق واي انفراج يفضي لإنهاء الاقتتال واستعادة الدولة بعد إنهاء الانقلاب والتمرد الحاصل بصنعاء وعدن ؛ أي على قاعدة رعاية المملكة أو الأمم المتحدة للحل الشامل لا المقسط، والذي اثبت فشله في اتفاق ستوكهولم بشأن الحديدة والاسرى وتعز..!؛ لكن هذا الشعب الذي صبر كثيراً كما اعتقد لا يريد حلولا ترقيعية، حلاً مقسطاً، أو بالتجزئة و بالقطعة ؛ لأنه إن قبل بذلك، سيكون قد شرع القبول  بحدوث انقلابات و تمردات جديدة في الزمن المنظور.. وهكذا سيدشن فصلاً جديداً لدخول بلده اليمن في متاهات لا تنتهي، وسيفتح  صراع دائم  أشد فتكا وخطرا على جميع اليمنين، وعلى الاقليم والعالم.. ؛

والحقيقة التي يجب ابرازها  هنا في هذا المقال؛ من  انه طالما الشرعية والتحالف قد قبلا  بالتوقيع على اتفاق مع المجلس الانتقالي والذي مواصفاته وخصائصه كالحوثين المنقلبين في صنعاء تماماَ؛ فلماذا إذاً..؟!؛ لا  يقبلان بالاتفاق مع أس المشكلة أو جذرها المنقلب على الشرعية والمعتدي على الجيران من أجل إنهاء الانقلاب وإنهاء العدوان ؛ أعني بذلك الاتفاق مع  الحوثين، خصوصا وكما قلت  ان الاثنين هما حالة واحدة في الخصائص والطباع والسلوك..! ؛ فلتمد السعودية يدها للحوثين علناً وتشرك الاطراف المعنية اليمنية طوعاً أو بالإكراه كالذي يُرى بما يخص الاتفاق مع الانتقالي.. نعم!

تجلب الحوثة  لطاولة جدة وتقنعهم بالتنازل لباقي الاطراف وتضمن لهم المشاركة وعدم الإقصاء فيما اذا وافقوا على إنهاء انقلابهم، بحيث يقبلون بالتقاسم في  النصف الثاني المخصص للشمال  من الحكومة والمحافظين وبالشراكة المتساوية بين اقليم ازال وسبأ والجند وتهامة.. على أن تقدم المملكة الضمانات الكافية للتنفيذ، وتضمن صون  الحقوق، واعادة الاعمار وفرض الأمن والاستقرار لليمن الواحد الموحد..

وتتولى السعودية  تنفيذ الاتفاق الشامل، كما في روح اتفاق جدة، أي على مستوى اليمن ككل .. بهذا ستنتهي هذه السنوات الكبيسة، والفصول الدامية التي حلّت باليمن واليمنين، والاقليم، والعالم ..!

الحوثي والمواطن في اليمن