ماذا قدم التحالف العربي لليمن؟

محمد عبدالله الصلاحي
السبت ، ٢٧ يوليو ٢٠١٩ الساعة ٠٦:٠٠ مساءً


ماذا قدم التحالف العربي لليمن؟ سؤال تطول الإجابة فيه بمقدار ما بذله التحالف. قدم التحالف الشيء الكثير الذي لا يمكن لمقال أن يحتوي شرحه واستعراضه.

استولى الحوثيون على صنعاء وكان اليمن على موعد مع ليل طويل يؤول فيه - إلى ما شاء الله - أمر البلاد والعباد لميليشيات لا تحتكم للشرع ولا القانون ولا العرف، ما لم تحدث المفاجأة التي تمنع هذا. لكن بدا أنه من المستحيل حدوث مفاجأة تصنع الفرق الكبير، وتغير من نتيجة الأحداث، عطفاً على معطيات عاجلة، وتغيرات دراماتيكية مالت فيها الكفة لصالح الميليشيات الحوثية بين ليلة وضحاها.

وكانت المفاجأة، المفاجأة التي كانت مستحيلة الحدوث، أو هكذا كان يرى السواد الأعظم من الشعب، يملؤه اليأس من حدوثها، وبين ليلة وضحاها أيضا تبدلت موازين القوة كنتيجة لها، تدخل التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية لنصرة اليمن شعباً وأرضاً وهوية عروبية أولاً، ونصرة المشروع السياسي المتمثل في الشرعية ثانياً.

خمس سنوات، قدم فيها التحالف الكثير لليمن، وقدمت المملكة من أمنها، ومالها، ودماء جنودها، وبذلت جهوداً كبيرة في مختلف الجوانب سياسياً، وعسكرياً، وتنموياً، ولم يكن للشرعية أن تكسب تأييداً دولياً بهذا الحجم، رغم مشروعية هدفها في وجه الانقلاب، لولا الجهد الدبلوماسي السعودي المستند على ثقل كبير تحظى به في الساحة الدولية.

الفرق كبير، والانتصار الذي تحقق حتى اليوم له أوجه كثيرة، أهمها العسكري، وتمثل في تحرير جُل الجغرافيا التي كانت تحتلها الميليشيات، ولو لم تكن عاصفة الحزم لرأينا ما يُمارس في المناطق التي لا زالت خاضعة لسيطرة الحوثي، يمارس في كل اليمن. فكل فترة وأخرى يشهد الشارع اليمني في تلك المناطق سلوكيات عدوانية جديدة تمارسها الميليشيات بحق اليمن، وبحق شعبه، وانتهاكات لم يعهدها الشعب، مخلة بعاداته، ومخالفة لتقاليده، وحتى معاكسة ومغايرة لمذاهبه التي عُرف بها طيلة السنين.

يخوض اليمنيون حربهم ضد الميليشيات على أربعة محاور تكمل بعضها: عسكرياً، وإعلامياً، وإنسانياً، واقتصادياً، ولا يتحقق النصر في جبهة ما، من جبهات الحرب، إلا بتكامل هذه العوامل، فالانتصار العسكري لا يتحقق بشكله المطلوب ما لم يصاحبه عمل إعلامي يبرزه، وتوعوي يعزز منه، ولا يكتمل ما لم يرافقه عمل إنساني يعالج أضرار الحرب، ويظل ناقصاً ما لم يعقبه بناء اقتصادي يعيد بناء ما خلفته الحرب. وفي هذه الحرب ضد الميليشيات، كان التحالف حاضراً ومتواجداً مع اليمن قلباً وقالباً، ورأس حربة في توفير كل متطلبات محاور الحرب الأربعة، وعوامل انتصارها.

دائما يتحقق النصر بإيمان أهله بضرورة تحقيقه أولاً، ثم بدعم الخارج وتأييده له، وهذا ما يتوفر في الحالة اليمنية، وفّر التحالف كل ممكنات الانتصار، وسهل من تحقيقه، ثم ساهم في تطبيع الحياة في المناطق المحررة، وبقي أن تتحد أكثر جهود كل اليمنيين ليتحقق الانتصار كاملاً، وإن وجدت بعض الإشكالات الداخلية في إطار الفريق الواحد، في أي رقعة جغرافية محررة، فهذا لا يعني أنها ستكون سبباً قد يعرقل استكمال التحرير، الأهم ما يجمع عليه الكل في كون العدو واحداً، متمثلاً في الميليشيات الحوثية، فهي العدو الذي لا يختلف عليه اثنان.

الرد الايراني