تأملات في الجغرافيا ؟

د. كمال القطوي
الاربعاء ، ٢٤ يوليو ٢٠١٩ الساعة ٠٥:٤٢ مساءً

التأريخ ابن الجغرافيا في البدء.

 الإنسان الخام ابن الجغرافيا بدرجة أساسية، ففي الحديث أن آدم خلق من طينة الأرض فمنها الوعر ومنها السهل.

وللأستاذ المؤرخ "عويس" نظرية تقول أن الحضارة تدور وراء الشمس بحثاً عن المناخ المعتدل، والدراسات العلمية تثبت أن فعالية الإنسان تتناقص عند درجة حرارة ٢٤ وأعلى، فلم يصدّر وسط وجنوب أفريقيا الحضارة لشدة الحرارة، رغم وفرة المحاصيل.

وابن خلدون لاحظ تأثير الجغرافيا على حركة الحياة فرأى الحضارة تنشأ في خط الاعتدال الشمسي من البحر المتوسط إلى قلب الصين
و"غوستاف لوبون" أرجع سبب توقف الفتح الإسلامي لشمال أوروبا لشدة البرد والثلوج كون العرب والبربر أبناء صحاري ساخنة.
وجمال حمدان صاحب (شخصية مصر) بلور عبقريتها في الموقع.

و"ماكيندر" وأصحاب مدرسة البحر يجعلون الكلام الأخير للجغرافيا في الحروب، وكابلان استنطق الجغرافيا كي تخبره عن المستقبل في كتابه (انتقام الجغرافيا ).

والمذهب الهادوي جثم في جبال الشمال حيث وجد الحرب وسيلة الإرتزاق المثلى، فلاقت نظريته في الخروج على الحكام هوىً عند جغرافيا الفيد، بينما اختار المذهب الشافعي الوسط والجنوب حيث الزراعة التي ترنو للاستقرار السلطاني.

ولمح خالد بن الوليد سر اختيار الجزيرة العربية لحمل الرسالة حين قال لجنده في معركة الأبلة : لولم تقاتلوهم لما عند الله ، فليسوا أولى بهذا النعيم من شظفكم في البوادي.

وجدتي تقول: بنت مشرقي ولا ولد مضناي

 الجغرافيا أصعب من التطويع
واليوم يتسائل خبراء الاستراتيجيات العسكرية،
هل استطاعت التقنية أن تطوع الجغرافيا؟
فحتى اللحظة لا تزال الجغرافيا تشمخ بأنفها على التفوق التكنلوجي، 
فحروب فيتنام وأفغانستان أثبتت تفوق الجغرافيا على التقنية كعنصر حديث في معادلة التطويع.

سقطت المملكة الحميرية حين اكتشف الرومان الخط البحري، فاستعاضوا عن طريق البخور الذي كان يتحكم به الحميريون،
وضعفت دولة المماليك في مصر حين اكتشف الإسبان الرجاء الصالح.

وهيمنت إيطاليا على أوروبا عندما كانت مرافئها تغذي أوروبا بالتجارة.
وبقيت اسلام بول عاصمة العالم لأكثر من ألف عام لأنها في موقع عبقري، وقد تغزل بها نابليون ووعد بتتويجها سيدة للعالم لو استطاع ابتلاع روسيا.

واليوم تشق الصين طريق الحرير الكهربائي ، حيث يقدر له أن ينافس خطوط البحر بقوة.
زعم إخواننا الكويتيون أنهم سيتجاوزون المعطى الجغرافي، ويوظفون  فوائض النفط في صناعة سياحة جاذبة هنالك!!!
ضحكت عليهم الشمس، وجعلت عاصمتهم تعيش تحت درجة حرارة ٦٠ ْ ، فسحبوا ميزانية السياحة، وشدوا الرحال إلى حيث المطر.

وجبال اليمن لغزٌ لم يفهمه الذين يبغون تطويعه بالشعارات الهوجاء، أو التمويلات العبثية البلهاء؛ ولا يمكن تطويعها إلا بالمصالحة معها، والتعايش مع شموخها الأبدي.

الرد الايراني