ماذا بعد .. وفي الشبك اكبر من الضبع ؟!

عبدالله باوزير
الجمعة ، ٢٧ ابريل ٢٠١٨ الساعة ١٢:٠٦ صباحاً

عندما ندخل في حالة تأمل وتفكير عميق في كل ما وصلنا اليه ..فان افكارنا لن تتوقف عند مرحلة محددة بالزمان والمكان ، او عند حدث منفصل او متصل بغيره ، شكل محطة الانطلاق في تيه الضياع او التصادمات ، والانقسامات ، التي طبعة حياتنا منذ مطلع القرن العشرين ، لندخل بها القرن الواحد العشرين ـ او الالفية الثالثة كما يحلوا للبعض تسمية هذا القرن الذي قطعنا منه عقدين في صراعات دامية تلاشت من خلالها دول و ضاعت اوطان ، حسبناها قدرنا بعد ان رسخناها داخل حدودنا وتحاربنا من اجلها تحت شعارات الوحدة العربية ، من الخليج الثائر الي المحيط الهادر.

مرحلة لم تتحول شعاراتها الي اهداف بقدر تمهيدها الطريق لتنظيمات متطرفة في الشعارات و الارهاب ، واذا بنا في حالة من التشرذم الاجتماعي و القبلية المناطقية ، كل هذا وصلنا اليه ، الا ان السؤال الذي ينتصب امامنا .. وماذا بعد ؟.

 

 هذا السؤال طرحته على نفسي ، وانا اغادر مع الفجر مناسبة اجتماعية " حضرمية " ذهبت اليها لأدى واجب ، لا لحوار سياسي عن حقوق حضرموت ، جنوبية او اقليم ـ يماني في دولة يمنية ، ام دولة مستقلة بعلم ونشيد ونظام سياسي قادر على توحيد كافة المكونات المجتمعية و الجغرافية ؟.

كل ذلك اثير في هذه الامسية .. لتتحول تلك الزاوية من استراحة المناسبة الي " سبيكر كورنر" تقاطعت فيها الطروحات ، و تصادمت الرغبات و الامنيات ، وحاصرتني الاسئلة الملغومة حول حضرميتي؟، رغم ما تسببت فيه "حضرميتي "لي من معاناة الي حد مقاطعة بعض الاطراف الجنوبية و اليمنية لشخصي ، ومهاجمتي عند ظهور أي مقال لي او حديث متلفز، تحكمه اعتبارات سياسية ، فضلا عن البحث عن مخارج لازمة مركبة دفعت بنا الي المناطقية بل و ما هو اضيق من ذلك ، فقلت للأكثر حماسة حضرمية : يجب علينا اولا ان نحدد مصلحة حضرموت؟. رد الاستقلال ـ الا ان المتحمس لاستعادة دولة اليمن الجنوبي او اقامة دولة الجنوب العربي قاطعة " حضرموت جنوبية !!" ، فقلت انا سؤالي اين تكمن مصلحة حضرموت ؟ ، اريد اجابة لا حماسة و تحيز لرغبوية ذاتية او جهوية ، فحضرموت تملك الجغرافيا و الثروات البشرية و الطبيعية ، واقليم مهم و تاريخي من اقاليم الجزيرة العربية .. بل وربما هي على درجة اهم لأمنها و مصالحها في استراتيجيات البحار المفتوحة فكيف اذا ما تكاملت مع اقليمها اليماني ـ اقول اليماني لا اليمني ؟!، واستأذنت في المغادرة .. التي لم تتم الا بعد ما يقارب الساعة على رصيف الشارع و لم نتفق على اجابة نحدد من خلالها اين تكمن مصلحة حضرموت ؟.. وماذا بعد ؟.

 
 ظلت الاسئلة تطاردني .. و الاجابات متناثرة على مختلف الارصفة و في زوايا مشهودة واخرى مموهة ،بل وربما لا نكاد نراها في ضبابية واقع أدى اليه قصورنا و عجزنا عن تحديد ماذا نريد؟، واين تكمن مصالحنا الي الحد الذي تجاهلنا معه اننا جزء من اقليم اكبر، و من مصالح كبرى تتصارع استراتيجياتها ، وهذه الاستراتيجيات لن يطول انتظارها الي ما ستسفر عنه معارك صرواح و نهم ، او صعدة و الجوف بل وربما لن تسمح للانتصارات جنوب البحر الاحمر بالوصول الي الحديدة .. وهي أي هذه الاستراتيجيات تتعارض مع اهداف الاقليم في استعادة الدولة اليمنية، أو اعادة صياغتها على اسس اتحادية ، وربما قال احدهم لم تعد الوحدة قائمة ـ ولديه الحق في ذلك ، كما للحضارم الحق في اقامة دولتهم ، الا ان ذلك يحتاج منا الي مراجعة احداث و تحولا ت القرن الماضي ، و الدوافع و الاسباب التي وقفت خلف ما اطلق علية الربيع العربي .. فنحن لسنا وحدنا و لا حالة استثنائية دوليا وان كنا حالة تتمتع ببريق خاص اقليميا وربما استراتيجيا .. ولكن علينا ان ندرك ان تشرذمنا وربما تبعيتنا الحزبية ـ ادت الي قصورنا عن تحديد مصالح حضرموت ومصالح الاخرين لدينا .

 
 يظل السؤال وماذا بعد ، يبحث عن إجابات لن نجدها في جميع المكونات التي دفعت بها دول ـ او ظروف هذه الازمة ..التي يختلف على قشورها البعض حتى في مناسبات افراحهم واتراحهم .. وينسون القول الحضرمي : في الشبك اكبر من الضبع ؟!.
 
* كاتب ومحلل سياسي ـ عضو مجلس م. حضرموت.

الحقيقة بلا رتوش