عائلة صالح ومواقفها المتناقضة بعد مقتله ( أحمد - يحيى - توفيق )

محمد القادري
الاثنين ، ١٨ ديسمبر ٢٠١٧ الساعة ٠٤:٣٥ مساءً

 

من ينظر لمواقف عائلة صالح بعد مقتله على ايدي جماعة الحوثي في صنعاء ، سيجد أن مواقفها متناقضة مع بعضها ومضادة لبعضها البعض ، وهو ما يعني عدم اتخاذ موقف موحد بسبب ان كل فرد ظهر بموقف ضد موقف الفرد الآخر ، وهذا ما يجعلنا نتسائل هل ذلك لعب ادوار أم ان هناك انشقاق داخلي في العائلة نفسها .

 

 دعونا ننظر لثلاثة مواقف من عائلة صالح وسنكتشف الفرق والاختلاف الظاهر فيما بينها .
الأول : موقف نجل صالح الأكبر احمد علي عبدالله صالح الذي ظهر بعد مقتل والده ببيان يتحدث فيه بالطريقة العامة ولم يحدد فيه الجهة التي قتلت ابيه ، ولم يتخذ موقف ظاهر ينحاز فيه إلى طرف او يهاجم فيه طرف ، وهذا يعتبر موقف غامض لا تستطيع ان تصدر عليه اي احكام منطقية تتلائم مع الواقع وطبيعة المعركة التي تدور في اليمن .

 

الموقف الثاني : موقف النجل الأكبر لشقيق صالح الأول توفيق صالح عبدالله صالح الذي قال ان مقتل عمه جاء عبر اوامر خارجية محدداً إيران كمخطط ومصدرة للاوامر التي تنفذها جماعة التابعة لها في اليمن ، وهذا الموقف اظهر عداءً واضحاً مع إيران وجماعة الحوثي وتحديدها كعدو يجب محاربته والانتقام منه .

الموقف الثالث : موقف النجل الاكبر لشقيق صالح الثاني يحيى محمد عبدالله صالح ، والذي ظهر بعد مقتل عمه مغازلاً لإيران وحزب الله وجماعة الحوثي داعياً إلى التصالح والحوار ، وهذا الموقف اظهر صداقة وحب وولاء لإيران والحوثي بينما في الوقت نفسه يتناسب مع  سياسة الحوثي في صنعاء والطرف الذي يقف خلفه في طهران .

 

 نستطيع ان نقول ان تلك المواقف هي عبارة عن لعب ادوار سياسية ، مستشهدين بالمواقف التي كانت تظهرها تلك الشخصيات عندما كان صالح حياً ، إذ ان صالح وزع عائلته في توجهات عدة وكلفهم بمهام مختلفة ، فأحمد نجل صالح الأكبر كان يظهر بطريقة عامة غير مهاجم اي طرف وغير منحاز لأي طرف سواءً داخلي او خارجي ، وكانت لقاءاته وتواصلاته مختصة بالجانب الشبابي العام وبعض القيادات .
واما يحيى صالح فقد تم تكليفه بالتواصل مع اطراف محددة كإيران وروسيا وحزب بشار في سوريا والجناح العلماني المعادي لاردوغان في تركيا .


بالاضافة إلى تكليف احد افراد عائلة صالح بالتواصل مع الجماعات السنية والصوفية ليظهر بانه الاقرب إليها ، بينما تم تكليف احد عائلة صالح بالتواصل مع الجماعات الارهابية والمتطرفة .

 من جهة أخرى نستطيع ان نقول ان اختلاف تلك المواقف ناتج عن وجود خلاف وانشقاق داخل عائلة صالح ، ففي عام 2013 حدث خلاف بين يحيى صالح وتوفيق بسبب قيام طرف منهما بالهجوم على احد التيارات الفكرية  وقام الطرف الثاني بالدفاع عنها والهجوم على الطرف الأول ، والخلاف كان في مواقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك عبر المنشورات في صفحة كل منهما ، ووصل الأمر إلى صالح الذي عاقب ابناء اخيه بالتوقف عن النشر في صفحاتهم لعدة أيام .


ويكاد الخلاف اليوم الذي اظهره موقف توفيق صالح المتهم لإيران بمقتل عمه وموقف يحيى صالح الداعي للتصالح مع إيران التي قتلت عمه ، هو ناتج عن خلاف فكري بين الطرفين .

الحقيقة بلا رتوش