الرئيسية > محليات > أسرار وخفايا الاتفاقية المشئومة التي أحالت ميناء عدن إلى التقاعد

أسرار وخفايا الاتفاقية المشئومة التي أحالت ميناء عدن إلى التقاعد

 

يمن فويس – عدن :

لم يتوقع أكثر المتشائمين أن يصل الحال بالميناء التاريخي الشهير إلى ما وصل إليه الآن من وضع مأساوي لا يسر عدواً ولا صديقاً، بعد أن كان علامة فارقة في تاريخ الملاحة الدولية على مدى قرن لامتلاكه موقعاً جغرافياً فريداً وخواصاً ربانية جعلته وصيف نيويورك الميناء الطبيعي الأول في العالم .

بدأت دراما الانحسار والتراجع حد الصفر لميناء عدن عقب اتفاقية تشغيل مشؤومة، كما يصفها عمال الميناء، بين شركة موانئ دبي العالمية وبين الحكومة اليمنية في نوفمبر عام 2008، التي أوكلت للشركة الإماراتية حق التشغيل والصيانة والتطوير ومنحتها صلاحيات واسعة واستقلالية اتخاذ القرار وبصورة بعثت الدهشة والاستغراب وسط العمال والمهتمين وذهب البعض بالقول إن اليمن تمنح الإمارات ميناء عدن بكل تفاصيله بلا تردد أو تفسير لمغزى ذلك الكرم الذي انعكس على آلاف الأسر المستفيدة من الميناء بالجوع والفقر والضياع، فيما تشير المعلومات إلى أن أصغر سمساراً حظي بعشرات الملايين من الدولارات أثناء توقيع الاتفاقية التي صنفت ضمن أسرار البلاد لا يجوز كشف تفاصيلها أو الاطلاع على بنودها وخرق ذلك جرماً يعاقب عليه القانون.

مسلسل التنصل والمماطلة:

كان من المقرر بحسب الاتفاقية التي تم الكشف عنها مؤخراً أن تقوم الشركة الإماراتية المشغلة لميناء عدن بمد الميناء برافعات جوية، خاصة محطة كالتكس بعد الاتفاقية مباشرة أو مطلع العام الأول لتسلمها أمور الميناء، فيما تعمل على إنشاء رصيف بطول 400 متر، لكن شيئاً من ذلك لم يتم عدى رافعتين أحضرتهما قبل ثلاثة أشهر ما تزال قيد التركيب بعد أن واجهت ضغوطاً وانتقادات على كافة الأصعدة ومن هنا بدا مسلسل التنصل والمماطلة .

 شرعت شركة موانئ دبي المشغلة لميناء عدن بالشراكة مع مؤسسة موانئ عدن باتخاذ القرارات أحادية الجانب بلا رقيب أو حسيب وبدأت تظهر جلياً نواياها الحقيقية الكامنة وراء تقدمها بطلب تشغيل الميناء المنافس القوي لميناء دبي العالمي أحد أهم ركائز الاقتصاد الإماراتي والموانئ المجاورة التي تمتلك الشركة الإماراتية حق تشغيلها وإدارتها بحسب اتفاقيات صارمة وصريحة لا تملك إلا التقيد بها وتنفيذ بنودها أولاً بأول كما هو الحال في ميناء جدة السعودي على خلاف ما هو معمول به في ميناء عدن كلياً .

إهمال متعمد:

كان الإهمال المتعمد لصيانة الميناء ومحطتيه المعلا وكالتكس هي المدخل الرئيس للحال المزري الذي وصل إليه الميناء، رافق ذلك عمليات تطفيش ممنهجة للشركة المشغلة ضد السفن التجارية القادمة إلى الميناء من خلال سوء الخدمات المقدمة ورفع رسوم الحاويات يقابله تخفيضان في ميناء جيبوتي التي تمتلك الشركة ذاتها حق تشغيله وعدم الالتزام بجلب معدات العمل اللازمة للميناء وتعمدت تدمير ما تبقى من آليات قديمة كانت تفي بقدر مقبول من صلاحية الاستخدام حال صيانتها، فيما الكثير منها أصبح خارج نطاق ما هو معمول به في كل موانئ العالم، ناهيك عن أن تعمل في ميناء له مكانة مرموقة جداً وثقة كانت دليلاً لقياصرة التجارة العالمية على مدى تاريخها, وتفاصيل كثيرة يحتويها ذلك الإهمال في كل شبر من ارض الميناء بدءاً من السكة في رصيف المعلا التي أوكلت صيانتها لمقاول محلي في مجال تكسير الأحجار والبناء، فيما الواقع يقول إن الصيانة يجب أن تتم من خلال شركات متخصصة في هذا الجانب ويخضع ذلك لاستشارة متخصصين وفنيين, السبب ذاته أدى إلى توقف أعمال الصيانة بعد أن شرع المقاول بتكسير السكة من خلال "صرنج" دفع بعمال محطة المعلا إلى الاحتجاج وتوقيف ذلك العبث الذي أحدث أعطاباً بالغة في السكة وأخرجها عن الجاهزية وتسبب بتوقف العمل فيها، بل وفي المحطة وهو ذات الغرض الذي كانت تبحث عنه إدارة الشركة الإماراتية للاستغناء عما تبقى من العمال المعارين - بحسب العمال أنفسهم، بالإضافة إلى تعريض الكثير من الآليات والمعدات للتلف والاستغناء عن مساحات كبيرة من رصيف الميناء بعضها تم تأجيرها بمبالغ رمزية لتجار محليين من قبل الحكومة اليمنية لدى النظام السابق ومنحهم حرية التصرف والامتلاك .

 ما يثير الاستياء حد السخط منظر الميناء الخاوي على عروشه وحالة الفراغ الكبيرة التي يحتويها ثاني أهم ميناء طبيعي في العالم، فيما المراكب والسفن التجارية العملاقة تختار الخط الإجباري نحو ميناء جيبوتي الوليد الخالي من أقل المميزات التي يمتلكها عملاق البحر العربي ميناء عدن أو المارد المحبوس ظلماً في قمقم الشركة الإماراتية بحسب مؤامرة حقيرة قادها رأس النظام المخلوع للقضاء على ما تبقى من بصيص أمل بمعيشة كفاف ودولة يحلم أهلها باستقلالية اقتصادية كأقل ما يمكن، بل كانت كمسمار أخير دقه في نعش حياتنا الميتة منذ عقود.

يلخص ما تبقى من عمال الميناء الوضع القائم لديهم من خلال حالة الإحباط التي تفصح عنها عيونهم قبل أن يفكروا بالحديث وهو ما يستدعي الشعور بظلم حالهم المرير جراء ما لحق بهم وبحقوقهم من تهميش وإقصاء وحرمان وما أفضت إليه الاتفاقية المشؤومة التي أحالت الميناء عنوة إلى كرسي التقاعد، تاركة خلفة آلاف الأسر تتهاوى إلى قاع المعاناة والألم.

يقول أحد العمال: "إن حياتنا مهددة بمزيد من المعاناة ولدينا خوف كبير على المستقبل المعيشي لعائلاتنا جراء البطالة التي نعيشها وحرماننا من أجورنا جراء تعسفات شركة موانئ دبي.

ويضيف: على حكومة الوفاق الوطني أن تقدر ما نمر به وتعمل بجهد كبير لتخليصنا هيمنة الشركة الإماراتية وإلغاء اتفاقية التشغيل مع الشركة الإماراتية.

كما يشتكي آخر تعامل غير آدمي - حد وصفه- تنتهجه الشركة الإماراتية في تعاملها مع عمال الميناء أنها تعاملنا كأننا قطيع أغنام، فالكثير من وسائل الأمن والسلامة في الميناء غير متوفرة, فلا يعقل أن نعمل في ميناء لا يتوفر لديه سيارة للإسعاف والطوارئ على الأقل، ويكشف عن خروقات كثيرة، فيما يشير إلى تواطؤ كبير من قبل الإدارة السابقة لمؤسسة موانئ عدن الشريك الآخر لدبي ويؤكد أن اختلاسات مالية تقودها هذه الأطراف من خلال تعمد إهمال معدات للميناء باهظة الثمن والتوجه لشراء معدات أخرى بأسعار خيالية ومواصفات رديئة.

ويبرهن على ذلك من خلال رافعة أرضية معطبة بمواصفات عالمية توجد خارج رصيف الميناء قيمتها 60 مليون ريال، تم الاستغناء عنها والاعتماد على معدات بديلة بملايين الريالات بدلاً من إصلاحها بمبلغ مليون ريال - حسب فنيين ومهندسين .

تطفيش العمال:

عند تسلم شركة موانئ دبي دفة الميناء بالشراكة مع مؤسسة موانئ عدن تم الاتفاق على إعارة الأخيرة شركة دبي ما يقارب 190موظفاً بعقد موقع لمدة 25 سنة للعمل في محطة المعلا وتلتزم الشركة الإماراتية بدفع أجورهم الشهرية ولهم مثل ما لزملائهم في المؤسسة من زيادة ومكافآت، فيما يتم مساواة آخرين بعمال أقرب ميناء دولي لميناء عدن، كما لا يحق للشركة الإماراتية فصلهم أو إعادتهم إلى المؤسسة تحت أي ظرف من الظروف إلا إذا توقفت المحطات عن العمل نهائياً، لكن الشركة الإماراتية ضربت بكل تلك البنود عرض الحائط وبدأت مسلسل تطفيش العمال من خلال استفزازات، ممارسات عقابية قاسية جداً لأبسط الأخطاء نتج عنه إعادة 120موظفاً إلى المؤسسة وحرمانهم من أجورهم الشهرية لأسباب مجهولة لم تسأل عنها الشركة الإماراتية حتى الآن, حتى تبقى 67موظفاً ثم إلحاقهم بعشرين آخرين في 21 يونيو عام 2011، تم التراجع عنهم بعد دعوى قضائية رفعها العمال ضدها , قبل أن تعود لرفع كشف إلى إدارة مؤسسة موانئ عدن باستغنائها عن أربعين عاملاً في 15 سبتمبر من ذات العام بحجة توقف أعمال محطة المعلا، نتيجة صيانة سكة الرصيف المتوقفة حتى اللحظة.. وهنا يؤكد أحد الخبراء والمختصين أنه كان بإمكان الشركة أن تتحاشى توقف العمل في الميناء من خلال صيانة نصف السكة والعمل على النصف الآخر.

ويوضح عامل في محطة المعلا أن شركة دبي دأبت منذ الوهلة الأولى سعت لتطفيش الموظفين الرسميين في الميناء والذين يحملون خبرات علمية وعملية طويلة والاعتماد على متعاقدين قليلي خبرة لتمرير مخططاتها من خلالهم بسهولة على خلاف الكفاءات القديمة التي كانت تبدي ولاءً للميناء وتاريخه العريق واستطاعت خلال عام 2007 أن تصل بعدد الحاويات التي يستقبلها الميناء إلى أكثر 500 حاوية في محطة كالتكس وأقل من ذلك في محطة المعلا وسط استعداد تام إلى رفع المعدل إلى المليون حاوية سنوياً قبل أن يتبخر الجهد وتهبط أسهم الميناء إلى المستوى الصفري .

في 1 ديسمبر من العام 2011 أكملت الشركة الإماراتية عقد الموظفين المعارين لديها وهم 27 موظفاً هم كل ما تبقى من الموظفين من العدد السابق, ما دفع العمال إلى تنظيم احتجاجات واعتصامات عمالية للمطالبة بحقوقهم على مدى الأشهر الماضية ورفع دعوى قضائية ضد الشركة الإماراتية ما زالت في أروقة المحاكم.

وكشفت الدعوة القضائية التي رفعها العمال ومعهم مؤسسة موانئ عدن ضد الشركة الإماراتية بشأن رواتب العمال بأن الشركة لا يوجد لديها حساب بنكي لدى البنوك والمصارف اليمنية وأنها كانت تعمل بأموال يمنية وتتقاسم الأرباح مع الشركة المشتركة "دبي عدن".

موانئ دبي والحسابات الوهمية:

تؤكد المذكرات والمراسلات القضائية بين رئيس المحكمة التجارية الابتدائية في عـدن، ومدير البنك الأهلي اليمني بشأن حجز مبالغ مالية من حساب "شركة موانئ دبي" على خلفية الدعوى التي تقدمت بها مؤسسة "موانئ خليج عـدن" والعمال والحكم القضائي الصادر في 7 فبراير الماضي، لصالح دفع حقوق ورواتب العمال المعارين في ميناء المعلا للحاويات وعددهم 67 بعد أن قامت شركة دبي بإنهاء إعارتهم دون أسباب موضوعية، في منتصف سبتمبر العام الماضي.

وأوضحت مذكرتان بعثهما رئيس المحكمة التجارية بعـدن، إلى كل من مدير البنك الأهلي اليمني، ومدير البنك العربي فرعي عـدن، يومي 2/9 مايو الجاري، والذي طالبت البنك الأهلي بحجز مبلغ (3,329,788) ريالاً، ومبلغ (119,019) دولاراً أمريكياً من حساب شركة موانئ دبي، وطالبت البنك العربي الآخر بحجز مبلغ (18,492) دولاراً أمريكياً من حساب الشركة، وتوريد جميع المبالغ المحتجزة إلى حساب المحكمة التجارية الابتدائية في عـدن، غير أن مذكرة بعث بها مدير عام البنك الأهلي اليمني بعـدن، في تاريخ 13 مايو، إلى المحكمة التجارية بعـدن "تفيد بأن شركة موانئ دبي لا تحتفظ بأي حسابات لدى إدارة البنك"، ما دفع برئيس المحكمة التجارية بعدن إلى رفع مذكرة أخرى إلى مدير عام البنك المركزي اليمني بعدن في 13 مايو الماضي بشأن موافاة المحكمة بأسماء البنوك التجارية التي توجد بها حسابات لشركة دبي، غير أن مدير البنك رد بعدم معرفة البنك بأسماء تلك البنوك وطالبهم بالتخاطب مع تلك البنوك مباشرة وهو ما شكل صدمة كبيرة لدى المتابعين والمهتمين .

يعلق الكثير من العمال في الميناء وكذا المتابعين للقضية الأشهر خلال الفترة الماضية آمالهم على الإدارة الجديدة للشركة المشتركة "دبي عدن" التي تسلمت اليمن الاثنين الماضي إدارتها في معالجة مشاكلهم واستعادة حقوقهم التي عانوا إزائها كثيراً .

المصدر / أخبار اليوم

الأكثر زيارة :

 

شاهد بالفيديو : أول ظهور لبنات الملك فيصل الأميرات سارة ولولوة وهيفاء بمدينة الدرعية السعودية 

 
لقراءة أهم الأخبار الماضية - اضغط هنا

 


الحقيقة بلا رتوش