أغنية السلام

تيسير السامعي
الاثنين ، ٢٠ يناير ٢٠٢٠ الساعة ٠٩:١٥ مساءً

خمس سنوات حرب، تعلمنا فيها أشياء كثيرة. أهم ما تعلمناه هو أن السلام والأمن نعمة عظيمة لا يعرف قدرها إلا من حرمهما.

الحروب لا تنتج إلا حروبا، والدماء يتبعها دماء.  كل ما قلنا ستُحسم الأمور اكتشفنا أننا مازلنا في البداية، وأن المراحل طوال. فهناك من وجد في هذه الحرب فرصة لتحقيق أحلامه المريضة.    السلاح وصوت الرصاص والمدافع والقتل والدماء لا تصنع انتصارا، بل مآسي وأحقادا وكراهية. الانتصار الحقيقي يأتي بقوة العقل والحكمة والبحث عن طُرق السلام، وتقديم التنازلات، والتعايش، والقبول بالآخر، والإيمان بالمواطنة المتساوية.

خمس سنوات حرب، ذهبنا فيها بعيدا، فقدنا  أحبابا وأصدقاء، خسرنا الكثير، وعُدنا إلى نقطة البداية، وكأن شيئا لم يكن.    ما كُنا نقوله أول الأمر   نقوله الان: "لن يسطيع طرف أن يقضي على الآخر".

حان الوقت لإسكات   صوت البندقية من أجل أن نسمع صوت العقل، لقد أخذ تجار الحروب  الوقت الكافي، ويجب أن يتواروا.  جاء دور رجال السلام، عليهم أن يرفعوا الصوت عليا "كفى حرب".

ملينا ونحن نسمع أغاني الحروب، دعونا نغني أغنية السلام، ولتكن أولى كلماتها "اليمن يتسع للجميع", لنطوي صفحة الماضي ونرميها في بحر التسامح .  الماضي أيام ذهبت، ولا داعي للارتهان لها.   بلادنا نحن من يقرر مصيرها. وأوسطها "لسنا أتباعا لأحد، ولا نعادي أحدا". آخر كلماتها "اليمن أكبر من الأحزاب والأشخاص، اليمن أولا وأخيرا، ولا شيء أهم من اليمن".

  شبابنا الذين يُقتلون بالجبهات يُرددون الشعارات الزائفة، يجب أن يعودوا إلى مدارسهم وجامعاتهم، البلاد بحاجة لهم في ميدان الجهاد الحقيقي، ألا وهو ميدان التنمية.

السيادة والريادة والكرامة والمقاومة و الصمود الحقيقي الذي يجعلنا كبارا أمام العالم يكون في ميدان التنمية .

من نزعم أننا نجاهدهم هم من يصنعون لنا السلام، ونحن يقتل بعضنا بعضا، نموت نحن.أما هم فنصيبهم من كل هذا الدمار والخراب  شعارات فقط.  فمتى ما كنا نحن من يصنع السلاح ونعيش بروح الجسد الواحد حتما ستكون الحرب مع العدو حربا حقيقية وليست شعارات زائفة وسننتصر عليهم.

ضحايا الحوثي