الرئيسية > محليات > على صفيح ساحة الحرية وتطلعات الشباب : محافظ تعز بين مطرقة المشترك وسندان المؤتمر .. من ينتصر على الأخر ؟

على صفيح ساحة الحرية وتطلعات الشباب : محافظ تعز بين مطرقة المشترك وسندان المؤتمر .. من ينتصر على الأخر ؟

تعز / يمن فويس - خاص :

مسيرة حاشدة انطلقت عقب صلاة جمعة أمس باتجاه مبنى محافظة تعز للتنديد بالقرار الذي أتخذه شوقي هائل والمتعلق بإقالة 22 طالبة من مدرستي نعمة رسام وأسماء وهي المعلومات التي أرجعها محافظ المحافظة إلى لجنة التحقيق بالقضية والمكلفة من قبل وزير التربية والتعليم منوها إلى رفضه لقرار توقيف الطالبات وبالتالي إبقاء مدريتي المدرستين بمنازلهما حتى تستكمل العملية التعليمية بشكلها المطلوب .

قبل مسيرة الأمس وللأسباب ذاتها أعتلى أحد قيادات الإصلاح منصة ساحة الحرية مساء الخميس الماضي مناديا على الجرحى بالخروج والاعتصام بشارع جمال لمطالبة المحافظ بإقالة كل من المتهمين بارتكاب محرقة ساحة الحرية كما وهتف بعض المشاركين ضد المحافظ الجديد الذي لم يمضى على تعيينه سوى بضعة أشهر .

تلوح بالأفق مؤشرات غير مطمئنة ويجري طبخها في مطابخ سرية بالمحافظة بهدف القضاء على عاصمة الثورة اليمنية وهي لعبة يقف خلفها أدهى عباقرة العمل السياسي في اليمن وكلها تصب في إعادة إنتاج النظام السابق وبدا التنفيذ في تعز باعتبارها المفتاح لكل المدن .

بدوره شوقي هائل لم يدرك الفخ الذي وقع فيه وأن العمل السياسي ليسا كما التجاري وكأن الأجدر به الاستفادة من رئيس الوزراء ووزير الخدمة المدنية بالمبادرة والنزول إلى الساحة والتخاطب مع الشباب وجه لوجه باعتبارهم أولى الناس بالحوار ومن خلالهم صعد إلى منصبه وكان وما زال بوسعه تدارك الموقف وردم الفجوة التي يسعى البعض إلى وضعها بينه وشباب ساحة الحرية .

بعض الشخصيات القيادية ولدت قناعة لدى شوقي  بعدم زيارة الساحة كي تبقى حلقة وصل بين الرجل والشباب وبالتالي تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب السياسية باعتبار الشباب قوة ضغط يسهل استخدامها في أي موقف وهي الورقة التي اتضحت بمجرد أن تواردت أنباء عن توقيف مدير أمن تعز العميد علي السعيدي المحسوب على حزب الإصلاح .

يدرك شوقي هائل المماحكات التي تلعبها الأحزاب السياسية والجهات المؤثرة في الساحة لذلك يحاول الرجل الوفاق بين كل هذه الإطراف غير مدرك القوة الضاربة والتي تكمن في الشباب وصناع الحرية وهو يحاول غض الطرف عنهم حتى اللحظة لاسيما وقد اتسعت في مخيلته أن كل المشاركين في المسيرات هم عاطلين عن العمل ويبحثون عن أدنى سبل العيش مع أن كل الدلائل التاريخية تشير أن قادة الحرية تخرجوا من أكواخ الفقراء ودور الأيتام وقناعتهم بالتضحية من أجل هدفهم تكن أسمى وأشجع ممن يولدون وعلى أفواههم ملاعق الفضة والذهب وتكن خطابتهم من وراء ستار أما أفعالهم فلا تتعدى منطق القوة ولغة الباروت في معظم المواقف المصيرية .

ليس من الأنصاف أن تتحدث عن منجزات أمنية بمدنية تعز في ضوء سلطة أمنية أثبتت فشلها الذريع في استتاب الأمن بالمدنية بالرغم من كل الإمكانيات التي وفرت لها كما وأنه ليس من مصلحة الدولة وهيبتها أن يتمرد أحد مهما كان منصبة على قرار أتخذه المحافظ ويرى فيه مصلحة للمدينة وأهلها .

يؤكد الواقع أن قرار إيقاف مدير الأمن أثلج صدور قيادات عليا في المؤتمر هو القرار الذي أزعج اللقاء المشترك الذي عمد وكما أسلفنا إلى استخدام الشباب كورقة ضغط لإجبار المحافظ للتراجع عن موقفه وهي الخطوة والتي وإن تمت لا تبشر بخير .

في المقابل نقول أنه ومن الإجحاف الشديد أن يقدم محافظ تعز إلى توقيف مدير الأمن – بالرغم من سلبياته – وبالتالي يغض الطرف عمن ارتكبوا محرقة ساحة الحرية ومازالوا مستمرون في مناصبهم بالرغم من مرورا عام كامل على المحرقة .

يستوجب الواقع على المحافظ الشاب أن يكن عند حسن ظن الشباب – فحتى اللحظة لا يوجد اختلاف حوله - وأن يستمد منهم – أي الشباب - قوته في إصدار قرارات جرئيه وشجاعة ليس من أجلهم وإنما من أجل تعز ويكن القرار الأول إقالة كل من يتهمهم الشباب بالوقوف وراء جريمة إحراق ساحة الحرية بتعز ومن بعدهم مدير الأمن وكل من يثبت تورطه بارتكاب أي أعمال فساد بالمحافظة .

بذلك يكن المحافظ الجديد قد استطاع إرساء دعائم الدولة المدنية الحديثة ومن خلفه شباب أولى قوة وعزم شديد ليسوا أصحاب هبات أو مطامع بقدر تطلعهم إلى وطن قوي خالي من الفساد والمحسوبية والمجاملات ونظام التحويلات .

رئيس التحرير


الحجر الصحفي في زمن الحوثي