الرئيسية > عربية ودولية > خياران أمام نتنياهو بشأن قبول صفقة تبادل الأسرى في غزة

خياران أمام نتنياهو بشأن قبول صفقة تبادل الأسرى في غزة

" class="main-news-image img

تضع صفقة تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار في قطاع غزة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام خيارين أحلاهما مر. وجرى وضع الخطوط العريضة للصفقة في لقاء عقد في العاصمة الفرنسية باريس، الأحد، بمشاركة قادة المخابرات من إسرائيل والولايات المتحدة ومصر، إضافة إلى رئيس الوزراء القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني.

 

وينظر إلى مشاركة رئيس وكالة المخابرات المركزية الأميركية ويليام بيرنز في الاجتماع على أنه دليل بأن الولايات المتحدة تضع ثقلها خلف الصفقة. وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إثر الاجتماع “تم تقييم الاجتماع على أنه بناء”. وأضاف “لا تزال هناك فجوات ملموسة، حيث ستواصل الأطراف مناقشتها هذا الأسبوع في إطار عقد لقاءات إضافية”.

 

ولم يتم الكشف رسميا عن بنود الصفقة التي استلمتها حماس وتدرسها حاليا، وفق بيان صادر عن رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية، الثلاثاء. وبينما تلتزم “حماس” ومصر وقطر والولايات المتحدة بعدم الكشف عن تفاصيل العرض، وكشف مصدر فلسطيني مطلع، مساء الثلاثاء، للأناضول أن وفدا من حماس، سوف يتوجه إلى العاصمة المصرية القاهرة خلال هذا الأسبوع لوضع اللمسات الأخيرة بشأن عرض الصفقة.

 

وأوضح مفضلا عدم الكشف عن اسمه، أن العرض المقدم لحماس والذي تم التوافق عليه في باريس، يتضمن وقف إطلاق النار لعدة أسابيع بما يزيد عن الشهر، وتبادل أسرى بين الطرفين على 3 مراحل. وفيما يتعلق بالضمانات المتعلقة بوقف إطلاق النار الشامل وإنهاء الحرب، ذكر أن ذلك سيكون على رأس مباحثات وفد حماس مع الجانب المصري، و”سوف يؤكد أن سر نجاح الصفقة يكمن في انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التي توغل فيها داخل قطاع غزة”.

 

 

ومن جانبها، قالت صحيفة هآرتس العبرية، الثلاثاء، إنه في المرحلة الأولى، سيتم إطلاق سراح آلاف المعتقلين الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية ووقف إطلاق النار في غزة لمدة شهر ونصف الشهر، مقابل إطلاق سراح نحو 35 أسيرا إسرائيليا. وعلى إثر ذلك هدد زعيم حزب “القوة اليهودية” اليميني المتطرف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بحل الحكومة حال الموافقة على الصفقة.

 

وكتب، الثلاثاء، في تغريدة على منصة “إكس”: “صفقة سيئة = حل الحكومة”. كما نقلت هيئة البث الإسرائيلية، الثلاثاء، عن زعيم حزب “الصهيونية الدينية” اليميني المتطرف ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش معارضته للصفقة.

 

وردا على ذلك، أعلن رئيس حزب “هناك مستقبل”، زعيم المعارضة يائير لابيد عبر تغريدة في منصة “إكس” استعداد حزبه لمنح شبكة أمان لنتنياهو لتمرير الصفقة. إلا أن نتنياهو فضل سموتريتش وبن غفير حينما قال خلال زيارة له إلى مدرسة في مستوطنة “عيلي” بوسط الضفة الغربية، الثلاثاء، “لن ننهي هذه الحرب، إلا بعد ما نحقق جميع أهدافها. هذا يعني القضاء على حماس وإعادة جميع المخطوفين والضمان بأن غزة لن تشكل أبدا تهديدا على إسرائيل”. وأضاف نتنياهو “لن نخرج الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، ولن نطلق سراح آلاف الإرهابيين. كل هذا لن يحدث. ماذا سيحدث؟ تحقيق النصر المطلق!”.

 

وكتب المحلل في صحيفة هآرتس عاموس هارئيل، الأربعاء، “نظراً للمعارضة التي سيواجهها في الداخل، فإن نتنياهو لا يريد الالتزام بالصفقة”. وأضاف هارئيل “والحقيقة أن ما حدث في باريس هو أن إسرائيل وافقت على أن يقدم الوسطاء الاقتراح لحماس، وهو ما حدث، وبذلك تكون إسرائيل قد التزمت إلى حد كبير باقتراح الوسطاء حتى لو لم توافق عليه كليا أو رسميا”.

 

 

واستدرك “كما أنها خلقت التزامًا تجاه المفاوضين المصريين والقطريين والحكومة الأردنية، التي استثمرت بكثافة في التوصل إلى اتفاق. علما أن مصر وقطر تمتلكان وسائل كثيرة تحت تصرفهما للضغط على حماس”. وتابع هارئيل “ينتظر المفاوضون الآن اقتراح حماس المضاد. ويكاد يكون من المؤكد أن قبول هذا الأمر سيكون أكثر صعوبة بالنسبة لإسرائيل. ومع ذلك، فإنه سيشير إلى ما إذا كان هناك أي إمكانية للمضي قدمًا نحو التوصل إلى اتفاق”.

 

وأشار المحلل الإسرائيلي إلى أنه “سوف تعود الكرة مرة أخرى إلى ملعب إسرائيل، وسوف يكون لزاماً على نتنياهو أن يقرر ما إذا كان مستعداً لتقديم التنازلات الضرورية”. وقال “يشعر اليمين بالقلق من أن يؤدي وقف إطلاق النار لفترة طويلة إلى إنهاء الحرب وبالتالي ترك حماس في السلطة، على الأقل في جنوب غزة. ويدرك نتنياهو أيضاً أن الإفراج الجزئي عن الرهائن مقابل آلاف السجناء الفلسطينيين سوف يفسر من قبل قطاعات واسعة من الجمهور الإسرائيلي باعتباره اعترافاً بفشل الهجوم على غزة

 

 

وأضاف هارئيل “صفقة كهذه ستزيد أيضاً من تقدير حماس في نظر الجمهور الفلسطيني، وقد تخفف من الضغط العسكري الذي تشعر به قيادة الحركة الآن”. بمواجهة الرفض الشديد من بن غفير وسموتريتش للصفقة، فإن نتنياهو سيكون أمام الخيار الآخر وهو إمكانية خروج حزب “الوحدة الوطنية” برئاسة بيني غانتس من حكومة الطوارئ التي أعلن عنها في 11 أكتوبر الماضي.

 

وفي الأسابيع الأخيرة، تصاعدت الضغوط، خاصة من زعيم المعارضة لابيد ورؤساء وزراء سابقين بينهم إيهود أولمرت وإيهود باراك، على غانتس لمغادرة الحكومة. ولكن وسائل إعلام إسرائيلية، بينها القناة 12 الإسرائيلية، أشارت إلى أن غانتس يفضل البقاء في الحكومة من أجل الدفع بصفقة جديدة لتبادل الأسرى ووقف النار. وإضافة إلى إمكانية مغادرة “الوحدة الوطنية” للحكومة، فإن نتنياهو يجازف برفض الصفقة بتصاعد احتجاجات أهالي الأسرى الإسرائيليين في غزة الذين باتت تسمع في احتجاجاتهم دعوات لاستقالة نتنياهو.

 

كما أن نتنياهو سيواجه، في حال رفضه الصفقة، انتقادات من الإدارة الأميركية التي تروج في الأيام الأخيرة عن تقدم ملحوظ في إبرام الصفقة. وقال هارئيل "إذا تحرك الاتفاق إلى الأمام، فإن احتمالات بقاء الحكومة في هيئتها الحالية ضئيلة” في ضوء احتمال انسحاب بن غفير وسموتريتش. وأضاف "ويبدو أنه لا يوجد سيناريو تنهار فيه المفاوضات (باستثناء نتيجة تعنت حماس) ويبقى غانتس في الحكومة لفترة طويلة".


الحجر الصحفي في زمن الحوثي