الرئيسية > تقارير وحوارات > قيادي ناصري بارز : شعارات الحوثي الاستعلائية والنازية تجعل منه فكرة غير قابلة للتعايش مع الآخر

قيادي ناصري بارز : شعارات الحوثي الاستعلائية والنازية تجعل منه فكرة غير قابلة للتعايش مع الآخر

مانع المطري

خسرت اليمن الكثير بعد 5 سنوات من انقلاب الحوثي على حكومة وشرعية الرئيس عبدربه منصور هادي، ما أدى لإدخال البلاد في نفق مظلم بمقتل وإصابة عشرات الآلاف من اليمنيين، وتعطل الدولة وانتشار الأوبئة والفقر والبطالة، وتشوه التعليم الذي فسدت مناهجه بفكر الملالي الطائفي. وفي السياق، قال القيادي الناصري ووكيل وزارة الشباب والرياضة وعضو مؤتمر الحوار الوطني مانع المطري في حواره مع صحيفة «اليوم» السعودية : الميليشيات شعاراتها استعلائية ونازية، فقد سعت لتمكين الانقسامات الاجتماعية في بداية اختطاف البلاد على أسس مذهبية ومناطقية، وعملت على تعطيل مسيرة التحول السياسي التي انطلقت عقب توقيع المبادرة الخليجية، وأشاد بدور التحالف العربي بقيادة المملكة، محذرا من إعلان التهدئة الذي أعلنه الانقلابيون، وأرجع ذلك لسببين؛ أولهما محاولة خلط الأوراق، والثاني لانشغال الحرس الثوري الإيراني بقمع احتجاجات العراق.. فإلى متن الحوار..

ترتكب الميليشيات جرائم وانتهاكات كثيرة ومتنوعة وسط صمت دولي مخيف، لماذا برأيكم؟

- أسباب عديدة وراء ذلك، فالميليشيات يعمل من خلفها النظام الإيراني وحلفاؤه في المنطقة ممن يقودون حملات التضليل للمجتمع الدولي بتقديم الحرب في اليمن على أنها بين دول نفطية غنية ودولة فقيرة، على عكس الحقيقة التي تقول «إن هناك ميليشيات طائفية متطرفة قادت انقلابا على الشرعية الدستورية ومدعومة من قبل نظام طهران المارق، وتستهدف الشعب اليمني بكل فئاته ومؤسساته، ورفض الشعب الانقلاب وتصدرت الحكومة لحشد الإمكانات للدفاع عن سيادة البلد وخياراته ورفض التدخل الإيراني، وطلبت القيادة الشرعية تدخلا من دول التحالف العربي بقيادة المملكة وفقا لمسؤولياتها الدستورية وبمقتضى القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة»، هذه الحقائق يتم تجاهلها وتتم الاستجابة لحملات التضليل من أجل استثمار الملف الإنساني في اليمن لمصلحة بعض القوى الأوروبية والمنظمات الدولية التي ترى في هذه المأساة باب رزق وغنائم تتكسب منها.

شاركت في مؤتمر الحوار الوطني، الذي انقلبت الميليشيات على مخرجاته، هل يمكن الحديث عن مساحة مشتركة للحوار مجددا؟

- أعتقد أن الميليشيات الحوثية دمرت كل أرضية مشتركة للحوار من خلال إصرارها على الارتهان لطهران المتطلعة والساعية للهيمنة على المنطقة، فإصرار الجماعة الانقلابية على البقاء كورقة إيرانية يتعارض تماما مع إمكانية أن تكون شريكا وطنيا مستقبليا، ثم إنها فوتت إمكانية تحولها إلى حزب سياسي قابل للتعايش مع الآخر، وأصبحت ترفع شعارات استعلائية ونازية ما يجعل من الحوثية فكرة غير قابلة للتعايش مع الآخر، وبالتالي تعطيل أي إمكانية الوصول لحلول سلمية، ومع ذلك نستطيع أن نقول إن أعلنت صراحة تخليها عن مبدأ الإمامة والقبول بمبدأ سيادة الدولة على الجميع وإعلان فك ارتباطها الكلي عن الحرس الثوري الإيراني، فإن هذا سيوفر أرضية مناسبة لما يفضي إلى عيش مشترك تحت سقف القانون.

هناك مَنْ ينظر إلى اتفاق السلم والشراكة، على أنه كان من الممكن أن يكون أساسا ليمن يسع الجميع؟

- السلم والشراكة كان اتفاق إذعان من الأحزاب، التي وقّعت عليه وفق ظروف تلك المرحلة، ونحن في التنظيم الوحدوي الناصري رفضنا التوقيع عليه، ومع ذلك أول مَنْ أخل بهذا الاتفاق وعطل تنفيذه الميليشيات الحوثية، التي حاصرت الوزراء ومسؤولي الدولة وفرضت الإقامة الجبرية عليهم وعينت المشرفين الحوثيين على المؤسسات والمصالح الحكومية.

المساعدات الإنسانية مصدر تمويل للميليشيات في قتل اليمنيين بالنار والجوع

الميليشيات أعلنت عما سمته تهدئة، هل يملك الانقلابيون حرية اتخاذ القرار، أم أنها تنفذ ما يصدر عن طهران؟ وما الهدف من إعلانها؟

- إعلان الميليشيات ما تسميه تهدئة وعدم استهداف أراضي المملكة أعتقد أنه لسببين رئيسين، الأول هو محاولة خلط الأوراق وتصوير الصراع بأنه دول التحالف واليمن، والثاني هو لانشغال الحرس الثوري الإيراني بقمع احتجاجات العراق، ولو كانت الميليشيات جادة في السلام لأعلنت مبادرة لوقف إطلاق نار شامل، لا محدد، والأولى بها أن تتوقف عن قتل اليمنيين في تعز وبقية المحافظات، التي تتعرض لهجمات بالصواريخ الإيرانية.

لماذا يستميت الحوثي بتبني استهداف منشآت أرامكو في حين تتجه الدلائل والمعلومات الاستخباراتية الدولية لمسؤولية إيران عنه؟

- ادعاء الميليشيات قصف أرامكو محاولة بائسة لإظهار القوة وإخفاء الضعف، وفي نفس الوقت هو رسالة ولاء وطاعة للنظام الإيراني للتعبير عن استعدادها لتحمل تبعات أي أعمال يكلفها بها الحرس الثوري، حتى لو كان الثمن تدمير اليمن بمَنْ عليه.

يشكل الحوثيون خطرا على خطوط الملاحة والمصالح العالمية؛ في المقابل يتعامل المجتمع الدولي مع هذه الميليشيات باعتبارها مكونا يمتلك القدرة على تحقيق سلام وتسوية سياسية، لماذا برأيك؟

- الميليشيات الحوثية فوتت الكثير من الفرص لتثبت أنها مكون مؤهل كشريك في صنع السلام، بل إن إصرارها واستماتتها في خدمة المشروع الإيراني تجعل منها إحدى أخطر الجماعات المزعزعة للاستقرار في العالم، وهذه الحرب الموجهة لا تستهدف الشعب اليمني بمفرده، بل المملكة العربية السعودية الشقيقة وكل دول المنطقة، وبقاء الميليشيات بوضعها الحالي يعني استمرار زعزعة أمن المنطقة، وبالتالي تهديد الممرات الدولية ودول التحالف العربي الداعم للشرعية، إذن كل الأشقاء والأصدقاء معنيون بمضاعفة الجهود لكشف مخططات إيران وحلفائها فيما يتعلق بالملف اليمني برمته، فالحوثي لديه خط مختلف للسلام بأن يخضع الشعب اليمني له باعتباره صاحب الحق الإلهي بالحكم، وأن طاعة الولي الفقه في إيران واجبة، ولا ينظر للمملكة كدولة شقيقة، بل عدوة لمشروعه الطائفي، وللأسف الجماعة تدفع بمسارات الصراع ليتحول إلى صراع مذهبي لن ينتهي، ومن الواجب إدراك أن الحوثيين لا يمثلون حتى المجتمع الزيدي، وإنما هم عصابات متطرفة سمح لها بالسيطرة على جزء واسع من المجتمع اليمني وأخضعته بالقوة وادعت تمثيله.

هل برأيك للميليشيات قرارها المنفصل أم هي أداة إيرانية بامتياز؟

- الميليشيات ليست إلا أداة بيد النظام الإيراني يسعى للاحتفاظ بها لاستخدامها كورقة ابتزاز وتهديد للاستقرار في اليمن والمنطقة بشكل دائم، وحتى لو سمح الملالي للحوثيين بالتراجع خطوات للخلف والدخول بحالة من حالات السلم، فإن ذلك ليس إلا انحناء للعاصفة، فهيكلة وبنية الانقلابيين مصممة ومبرمجة على الاستعلاء على مكونات الشعب اليمني والعداء المطلق للمملكة.

قدم التحالف العربي الكثير من الدعم ولا يزال، لا يتناسب مع تقدم الشرعية على الأرض، لماذا؟ وما الحل؟

- التحالف العربي قدم الكثير من الدعم للشعب وللحكومة، وتقييم ما حققناه يحتاج مراجعة جادة وشاملة لأشكال الدعم وطرق تقديمه والأطر، التي يجب الاعتماد عليها وأن تكون كلها عبر بوابة المؤسسات الحكومية حتى لا تهدر الموارد والإمكانات دون تحقيق النتائج المرجوة، التي يجب أن تصب في مصلحة اليمن ووحدته واستقراره وإعادة بناء مؤسساته ليكون جزءا فاعلا من المشروع العربي المناهض لمشروع الهيمنة الإيرانية في المنطقة.

هل يؤثر الحراك العراقي ضد حلفاء إيران، خاصة ميليشيات الحوثي؟

- ما حدث في العراق من حراك شعبي بلا شك سيكون له تأثير على العديد من ملفات المنطقة وفقا لسيره واتجاهاته، هذا الحراك وطالما تصاعد ضد الهيمنة الإيرانية، فإن طهران ستكون منشغلة به بشكل كبير؛ فهي تعتبر العراق العربي «غنيمة» لا يمكن التنازل عنها بسهولة، ولكن في النهاية إرادة الشعب العراقي ستنتصر، وسيكون ذلك مؤشرا على نهاية هيمنة الملالي ونفوذهم في كثير من البلدان العربية.

ما تقييمكم لدور الأمم المتحدة ابتداء من المبعوث جمال بن عمر إلى مارتن غريفيث؟ وهل توقفت عملية تحرير الحديدة؟

- الأمم المتحدة ودورها في اليمن مر بمراحل ومنعطفات عديدة، وبتقييم شخصي كان دورها في 2011 أثناء الثورة الشبابية إيجابيا وداعما لتطلعات الشباب ومطالبهم المشروعة، واستمر كذلك أثناء الحوار الوطني من خلال الدعم اللوجيستي، الذي حظي به مؤتمر الحوار الوطني حتى الخروج بوثيقة تعد هي الأهم بتاريخ اليمن الحديث، وهي مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وكان الدعم الأممي لافتا وكبيرا لدرجة أن مجلس الأمن عقد جلسة من جلساته في صنعاء لدعم التسوية السياسية، إلا أن هذا الدور تراجع لاحقا، خصوصا في المرحلة المصاحبة لاجتياح الحوثي مدينة عمران وحصاره صنعاء، ليستعيد زخمه بصدور القرار «2216»، الذي يعد مرجعيا وخارطة طريق لإنهاء الصراع في البلاد، ويضمن وحدتها واستقلالها وسلامة أراضيها، وفي المرحلة الحالية للأسف دور الأمم المتحدة لا يحفز بيئة إيجابية لتحقيق السلام بقدر ما يشجع الميليشيات على التنصل من استحقاقات السلام، وبدا هذا واضحا من خلال المرونة، التي يبديها المبعوث الأممي مارتن غريفيث تجاه تهرب الحوثيين من تنفيذ اتفاق ستوكهولم وتسليم الموانئ والانسحاب من الحديدة كخطوة في اتجاه بناء الثقة ليفتح الباب لمناقشة أطر الحل الشامل وفي المسار الإنساني، للأسف أصبحت المساعدات الإنسانية أداة لتمويل الانقلابيين من خلال نهبها وإعادة بيعها أو استخدامها لإخضاع مستحقيها وفقا لحاجاتهم الملحة من الغذاء والدواء والملبس والمأوى، وما لم تصوب المنظمة الدولية وتعيد تقييم عملها، فإن تماهيها بهذا الشكل سيسهم في استمرار النزاع بدلا من إيجاد الحلول.

كيف تنظر إلى موقف الأمم المتحدة وتنفيذ اتفاق الحديدة؟

- الحوثيون منذ البداية تهربوا من تنفيذ الاتفاق والمبعوث الأممي نفسه يقول «إن تنفيذ الاتفاق يواجه عقبات»، ومن وجهة نظرنا إن العقبة الرئيسة تتمثل في ميوعة الموقف الأممي غير الحازم، الذي أتاح الفرصة للميليشيات بالتهرب من استحقاقات الاتفاق وإلزامها بالانسحاب من الحديدة أو تحميلها مسؤولية موت هذا الاتفاق، وإتاحة الفرصة للحكومة لممارسة حقها الدستوري في فرض السيطرة على الموانئ حتى لو من خلال القوة العسكرية.

بعد 5 سنوات من الحرب ضد عصابات الحوثي، هل باتت الشرعية بحاجة إلى إعادة النظر بأدواتها وأدائها؟

- أي عمل بشري يحتاج إلى مراجعة بين فترة وأخرى، وأعتقد أن كل المكونات الوطنية الداعمة للشرعية بحاجة إلى وقفة تقييم فردية أو جماعية، ونحن بحاجة إلى مراجعة أخطائنا ونجاحاتنا، وما الفرص التي تم تفويتها؟ وكيف يمكن الحصول على فرص أخرى تمكننا من إنهاء حالة الانقلاب وفرض سيادة الدولة وإعادة بناء مؤسساتها؟، ومن هنا يجب أن يكون هناك مدخل للمراجعة وإعادة تصويب الأخطاء، وهذا لن يحدث إلا من خلال مؤتمر وطني جامع تشارك فيه كل القوى المناهضة للمشروع الحوثي وأن يكون هذا المؤتمر برئاسة الرئيس عبدربه منصور هادي.  

الاخبار الاكثر قراءة:

 

الملك سلمان يصدر امر ملكي هام وعاجل بشأن رسوم واقامات الوافدين في السعودية   اعتقال أشهر فنانة بتهمة قتل عمها ( صورة )

 

السعودية تودع هذه العملة الورقية إلى الأبد وتكشف عن البديل ( شاهد الفيديو )  

 

شاهد بالصور : سي إن إن تكشف حقيقة اللقاء بين ولي العهد محمد بن سلمان ووزير الخارجية القطري

 

 وفاة 5 أشخاص اثر كارثة مفجعة نتيجة "الخمر السام" في العاصمة اليمنية صنعاء ( تفاصيل )   

 

لقراءة أهم الأخبار الماضية - اضغط هنا

 


الحوثي والمواطن في اليمن