أيعقل أن الشغل الشاغل "الحصص" و "التقاسم" لرئيس الوزراء ونوابه ووزرائه في الرياض...؟!!

د. علي العسلي
الجمعة ، ٠٣ يوليو ٢٠٢٠ الساعة ٠٧:٣٥ مساءً

المرحلة التي تمر بها البلاد "حرجة" هكذا أخر الاخبار  أن العبارة السابقة نسبت للدكتور معين في خبر اعتذاره و استقالته التي قدمها لرئيس الجمهورية اليوم الجمعة، هكذا نسب الخبر لمصدر خاص ،والله اعلم بمصداقية الخبر من عدمه؛ حيث كثرت من الأسبوع الماضي و لحد اللحظة اخبار وتكهنات وتنجيمات، وحدث اسهال شديد في تعيين هذا واستبدال بذاك، وحصلت مزادات وتغريدات لا أول لها ولا  أخر؛ فقد تمّ تداول المرشحين والمحظوظين ومن حصل على نسبة أعلى في استطلاعات الرأي ،ومن يؤثر  من الشماليين  ويتبرع برئاسة الوزراء للحضرميين، ومن، من الجنوبين يتمسك برئيس الوزراء  الحالي الذي انقلبوا عليه ولم يجعلوه يستمر يدير الحكومة من عدن، وهلم جر... وأنا اتابع كل يوم مثل هذه الاخبار والتسريبات وهات من أسماء لوزراء، بعضهم مع كل الاحترام لا وزن له على الأرض، وليس بكفاءة ولا متخصص، فقد تم ترشيحه ربما بحسب " تخزينة " في جلسة قات، أو لصحوببة في موقع، أو لمن يدفع فيضاف اسمه في هذا الموقع، وقد يحذف من الموقع الأخر... وهكذا...!؛  نعم! هذه الأيام لا شغل ولا مشغلة في مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع سوى تداول أسماء شمالية وجنوبية والسبق بإعلان التوافق على هذا مقابل استقالة ذاك من منصبه ، المهم دوشة ،وإذا كانت هذه التسريبات حقيقية أو فيها نسبة من الصح ،فصدقوني ان مستقبل اليمن كارثي أكثر مما هو عليه..!؛

 

إن عملية التكثيف للتوافق على الترشيحات لرئيس الوزراء ونوابه هو ترويج وتأكيد على أولوية الشق السياسي، وكأن من يريد تجزئة تنفيذ اتفاق الرياض والبدء بالشق السياسي منه قد نجحوا، حيث بات هو المتصدر، وما عداه تفاصيل مؤجلة ،وهذا يعني فيما يعنيه أن المشكلة في اليمن وأس المشكلات وما التقاتل إلا ليدّل على  كسب المناصب، فمن تم تنحيته يتمرد ويعلن الثورة والانفصال، حتى يعاد ويقتسم ويأخذ حصته وحصة غيره.. هل مشكلتنا فقط هو القاسم؟؛ وما الحروب والتمردات إلا نتيجة لذلك؟؛ وهل يعني لمن يحرم ويقصى أن يلجأ لمثل هكذا وسيلة حتى يسترد حقه أو ينال نصيبه؟؛ أيها الشرعية حذار.. ثم حذار من اللجوء للحرمان والإقصاء والاستفراد والهيمنة..!؛ وإن كان في هذه الجزئية هناك ظلم، لكن ليس هو كل المشكلة، فالمشاكل أخرى كثيرة و متجذرة في اليمن، وتحتاج إلى حكماء وإلى فلاسفة والى مبكرين حلول، وإلى قيادة تمتلك الإرادة  لتجاوز ها، لا للقبول باخت الها وتسطيحها بالقسمة على هذا وذاك واقصاء هذا وذاك ،المشكلة يا سادة في اليمن في اعتقادي وتصوري انه  توجد  "أزمة سباعية"  وتحتاج إلى حكومة وطنية بكفاءات، تكون مخولة وقادرة ومقتدرة لــــ "فكفكتها" ومعالجاتها و تلكم الأزمات السبع  في نظري هي :

 (( انقلاب رئيسي ولا يزال مسيطر على الثقل السكاني"، عدم انهاء الانقلاب منذ اكثر من خمس سنوات "؛ تمردات عدة في المناطق المحررة بعدن "عدم تنفيذ اتفاق الرياض لإنهاء التمرد البارز ووضع حد للتمردات الحاصلة في مناطق سيطرة الشرعية الأخرى؛ و الإلتهاء بالقسمة والمحاصصة وهذا سيشجع اخرين الى الظهور وهكذا سندور  في حلقة مفرغة"؛ بعد خمس سنوات من الحرب و الاقتتال، تمّ بالاعتماد على التغطية الجوية للتحالف وبمعداته "فاتضح عدم بناء جيش وطني بعقيدة وفلسفة وطنية ومنازعته بجيوش قادتها معينين من الشرعية ويقاتلون وحداتها في الميدان"؛ مؤسسات الشرعية معطلة وباتت الشرعية حصراً برئيس الجمهورية فماذا لو قدر الله و توفى؟؛بالتأكيد ستتخلّق السبع الأزمات التي تصورتها الى سبع دويلات وعشرات الأزمات؛ ازمة اقتصادية نظر لتوقف الإنتاج والعمل والتصدير والاستثمار، فانهار الاقتصاد ولم يواكب الحرب _اقتصاد حرب _ فازداد التضخم الوظيفي في القيادات العليا للدولة، أي في قمة الهيكل الوظيفي، بل ازداد الفساد والافساد واللاعب؛ أزمة غذائية خانقة، إذ ان اكثر من ثلثي سكان الجمهورية باتوا محتاجين إلى الغذاء وإلى المساعدات والاعانات الغذائية ، فهم تحت خط الفقر؛ ونظر لأهمية دفع رواتب الموظفين فقد أفردتها كأزمة بحد ذاتها، حتى نُبين حجم الكارثة التي ووصل اليها اليمنيون.. )) 

إذاً القضية أكبر من اختيار هذا الشخص او استرضاء هذه الفئة، وذاك الفصيل أو هذا  الطرف ، أو بإقصاء هذا، وإدخال بدله ذاك، فهي دورة و تدور، ولا تعالج المشكلات ،نريد  ونتطلع من المجتمعين أن يتوافقوا على أسماء عندهم الاستعداد والإرادة والقدرة والعزيمة لتنفيذ برنامج، يعالج السباعيات المذكورة انفاً وتفرعاتها المتشعبة .. بعد الذي  عرضناه..!؛ أيعقل أن نترك حل المشكلات ونستوعب بعض الأسماء المشاغبة لتنتهي المسألة والأزمة عند هذا الحد ..صدقوني اذا لم تتوفر الإرادة والوطنية وتبني الهوية الجامعة للمشروع الجامع الحامل والمستوعب للجميع؛ فان غدا لناظره لقريب ستكثر المشكلات اكثر ،حتى ولو نفذ تفاق الرياض على الطريقة التي يجري المشاورة عليها في هذه الأيام، أجزم أنه ستخلق الف قضية وقضية، والف اتفاق واتفاق ،وهذا كله لو حدث لاستفاد منه المنقلب بدرجة اكبر لا لتم بعمره واغتصاب للسلطة  ،فيا أيها المجتمعون بالرياض اتقوا الله واوجدوا برنامج للحكومة قبل تشكيلها ،أي فصلّوا البرنامج وتوافقوا عليه، ثم لبسوه ما شئتم من الوزراء، على مقاسه، وليس العكس..!؛

.. اختم.. فأقول لو أن الإصلاح والدكتور معين استشاروني؛ لنصحت الإصلاح بان يفوت الفرصة ويختار ويزكي من يراه ينفع  من عامة الناس وليس من المنتمين له ،وسأنصح كذلك  زميلي الدكتور معين أن لا يستمر اذا لم يعطى كامل الصلاحية، وفقط يريدونه ليعبر بهم إلى الضفة الأخرى، فأترجاه ألا يقبل الاستمرار الا بشروطه التي تخرج اليمن من كبوته  ازماته، وتؤدي إلى تعافيه في شتى الجوانب كما يردد دوماً..!

الحجر الصحفي في زمن الحوثي