ماضي تكتبه الدموع !

صالح مثنى المنصوب
السبت ، ٠٤ ابريل ٢٠٢٠ الساعة ٠٥:٠٥ مساءً

شردت في التفكير وقلبت الذكريات فلم أجد غير المواجع والأحزان ، ذرفت الدموع الذي فضحتني أمام أطفالي عندما ظليت أبحث عن موقف فيه شبة سعاده فلم أعثر عليه.

شعرت بالدوار و لمحت اولادي يبكون كأنني أفارق الحياة.

تهت في التفكير فوجدت مواقف الوجع تنهال عليا ، في الماضي والحاضر ، فطفولة حرمت فيها من حنان الأم و مرحلة شباب راحت مني بدون لحظة ذكريات سعيدة لم أعرف فيها غير دموع القهر  ، وبعد الزواج كانت فيها الصدمات هي  الأقسى ، ودعت من كانوا الضوء الذي يزيح عني ظلام الحياة، والد أمي ووالدتها رحمهما الله الذين لم يمر يوماً إلا وأسمع عن سوالهم عني في الطفولة واثناء الشباب وبعد الزواج.

كانت جدتي رحمها الله واتذكرها إلى اليوم تقترب  كلمأ تراني و تمنحني قبلات وتقول أرتحت لأني أشم رائحة أمك رحمها الله .

بعدها مع السنين رحل والدي رحمة الله وأسكنه الجنة

ولم اتمكن من رؤيته فقد أصبحت مشرداً مع أولادي نعيش الفراق القسري وبوفاته لا طعم للحياة  ، فالفقدان الكبير والحزن الذي لايفارقني على أخت أمي الذي بعد فراق الجميع بقيت هي جذوة الرحمة التي تشفق علي كلما أشتدت بي الأزمات .

خالة عظيمة كلما أذكر البعد عنها يشتد حزني ويكاد قلبي ان يبكي دماً ، هي أم جديدة بعد الرحيل ، كانت اثناء تواجدي في المنزل تنادي من منزلها في الصباح والمساء وتسأل عني فهي بلا أولاد أصلاً وغيابي عنها يجعلني أشعر بالتحطم فهي تبعث لي حنان الأم ، تراتيل صوتها وهي تناديني اختفت ، لكن الشتات القسري نكل بي معنوياً .

تلقيت عديد من الصدمات لكن صدمة رحيل والدي والبعد عن خالتي الطيبة هي إنكى وأقسى عليا .

نتظاهر بالسعادة لكننا بالأصل لا نعرف عنها إلا الأسم ، في زمن النفاق والدجل والتلون ، حتى من تتصورهم أقرب الناس إلى قلبك يختفون هرباً من الطلب الذي يأتي به الله من حيث لا نحتسب.

شاركني الأولاد ووضعوا رؤسهم على صدري ، تبلل صدري بدموع صادقة ترافقها تنهيدات ، لكنهم لا يعرفون قصة والدهم .

تزيد الأحزان وتتعاظم الشجون ، كلما أشرد إلى الماضي التعيس الذي عشت فيه مقوتاً وعاملاً بالأجر اليومي وصحفياً يلملم أحرفه ناقلاً لمعاناة الناس ومناصراً لهم ومنتمياً لمدرسة الشرفاء الذي تؤمن بالحرية وتقدس الكرامة .

مدرسة الزعيم الخالد جمال عبدالناصر.

أما اليوم فقد شردونا أعداء الحياة والإنسانية الذين شنقوا الرحمة واعتدوا على الحرية وحولوا الناس الى عبيد .

#صالح_المنصوب

الحجر الصحفي في زمن الحوثي