قصة عن استئذان المعارك والحروب..ما أشبه الليلة بالبارحة!

توفيق السامعي
السبت ، ٢٥ يناير ٢٠٢٠ الساعة ١٢:١٧ صباحاً

 

في سنة 671 هجرية نقض الإمام إبراهيم تاج الدين الشريف العهد والاتفاق الذي كان بينه وبين الملك المظفر الرسولي، ثاني ملوك الدولة الرسولية، وقام بالخروج على الدولة فغزا مدينة ذمار وقتل حاميتها وهدمها بشكل كلي وقدمته الشيعة الزيدية إماماً لها، واعلن الحرب على الدولة الرسولية وانحازت معظم المدن الشمالية له من صنعاء وغيرها، وخرج بجيشه يريد مواجهة جيش الملك المظفر والتخطيط للنزول إلى تعز لغزوها وهي عاصمة الدولة الرسولية. علم الملك المظفر بالأمر فطلع ذمار بجيش كبير ومعه أحد قادة الجيش واسمه علم الدين الشعبي، ولما عسكروا قرب تلة في جهران وكان يوم جمعة، وكان قائد الجيوش يومها الملك المظفر نفسه، فأشار عليه القائد الشعبي بأن يبادر بالمعركة قبل أو أثناء صلاة الجمعة؛ لأن الإمامة لا تصلي الجمعة وقد ينقض جيشها على الجيش الرسولي وهو يصلي فينهزم. رفض الملك المظفر الرأي والهجوم مصراً على بدء المعركة بعد الصلاة كونه كان أيضاً أحد علماء الأمة وليس ملكاً فحسب. فقال له الشعبي يامولانا إن صلينا باغتونا فهم شيعة لا يصلون الجمعة إلا وراء إمامهم الغائب وأحذرك من هذا الأمر، فرفض الملك بدء المعركة، فما كان من الشعبي إلا أن هجم بالجيش الذي معه وأحاط بجيش الإمام رغم رفض الملك لذلك، فاضطر الملك المظفر لخوض المعركة وخاضاها معاً حتى شتتوا جيش الإمام وقتلوا معظمه وأسروا الباقي وكان الإمام إبراهيم تاج الدين ضمن الأسرى. الشاهد في الأمر: ليس كل الظروف في المعارك تستدعي الاستئذان إن كانت هناك بوادر تحقيق النصر بسهولة، وهو ما نصرخ به اليوم في وجه بقية الجبهات التي تطلب الاستئذان لخوض المعارك مع الحوثية في الوقت الذي يكون فيه من أفضل الفرص لتحقيق النصر حتى لا تستفرد الحوثية بكل جبهة على حدة وتحشد لها كل إمكانياتها كما تفعل اليوم في جبهة نهم... هل من متعظ؟ هل من مدكر؟ هل من مبادر؟!!!

ضحايا الحوثي