نفشل في ادارة الدولة وغيرنا ينجح!!!!!

برفيسور: أيوب الحمادي
الأحد ، ١٥ ديسمبر ٢٠١٩ الساعة ٠٨:٤٩ صباحاً

 

المستشارة الالمانية ميركل دكتورة بالفيزياء يعني باحثة لكنها نجحت في ادارة الدولة بشكل صارت دولتها قاطرة الاقتصاد الاوروبي. و المستشار شرودير قبلها مؤسس الطفرة الاقتصادية بخطة ٢٠١٠ كان محامي اي ليس رجل اقتصاد و الذي قبله اسمه المستشار كول و هذا محقق الوحدة الالمانية هذا درس تاريخ و لكم تستمروا في البحث و سوف تجدون ان النجاح ليس الشخص وليس ما درس و انما النجاح هو مؤسسات الدولة و القائمين عليها. النجاح يتجسد بقرارت متخذة، بما تحمله من خطط استراتيجية, يقوم بذلك فرق تعمل على تحقيق ذلك بزمن محدد, كان ذلك في المانيا او افريقيا. و من هنا ليس مهم من هو القائد و كمية الامكانيات و انما المهم عمل المؤسسة و ادواتها لكي نجد اثر مهما قلت الإمكانيات. فالمؤسسة كانت رئاسة او حكومة مثلا هي من تعمل وفق خطط مبوبة و مستمرة لا تختزل عملها باشخاص ولا تتفاعل مع الارتجال او الانفعال ولا تقبل الغباء في العمل يستوطن في مفاصلها. هنا سوف نفهم اقلها, لماذا ينجح الغير و نخفق نحن لاسيما حتى دول افريقيا كانت خلفنا في التعليم و الامكانيات فقطعت شوط رائع لمواكبة الحضارة البشرية؟

و لتوضيح الفكرة اكثر ننظر في اليمن حيث تزداد المشاكل عددا و تعقيدا كانت في أي مؤسسة رياضية أو تعليمية أو طبية أو حكومية أو رئاسية. مؤسسات لايتم عملها على اسس استراتيجيات اي مثلا تعطي توجيها عاما تناسب الموارد و الفرص و تقلّل من الكوارث والعوائق و تدفع قدما بالرؤية لتحقق الاستقرار و التنمية المنشودة حسب نقط مدروسة و مفصلة قريبة و بعيدة المدى توزع العمل على القيادات الصاعدة و تحدد مسئوليتهم و سلطاتهم و تنظم العلاقات و تحقق الانسجام فيما يوكل اليهم من اعمال حسب خطط مزُّّمنة كما عند غيرنا, و انما يتم عملها حسب مراضاة لمراكز القوى او استمرارها او شراء ولاأت على حساب المصلحة العامة ولا تختلف عن المغامرات و المقامرات. و لذلك لم تنجح أي مؤسسة عندنا منذ كنت طفل ولا نجد أمامنا الا مؤسسات بدائية تنهار من اول أزمة لا تستطيع الاستمرار الا على حسب مقدرات مجتمع.

و اعطيكم مثال اننا لا نتعلم ولا ننظر للغير كيف صار متعلم. فمثلا مؤسسة الرئاسة عند غيرنا من الدول عبارة عن عقل الدولة لايتم العمل فيها الا كتروس ساعة معقدة حيث لامكان للصدفة او الارتجال، خلايا نحل في عملهم و حتى قرارتهم محكمة كونها نتجت عن ادارات تعرف الشارد والوارد في الدولة, اما عندنا أغلب قرارات رئيس الجمهورية غير دستورية اولا بصراحة و نحن ندافع عن دستور و دولة و الكل سوف يبرر ذلك أنها المرحلة، وثانيا كان حريا على النظام القائم في هذه المرحلة الحرجة ان يكون حريصا على ان لا يعيد انتاج نفس الاشخاص و نفس الاليات و الادوات والتقاليد الوظيفية في اطار هذه السلطة من جديد, اذا كنا نريد مشروع دولة بتقاليد جديدة بعيدة عن مئاسي الماضي و الحاضر. و ثالثا اصدار قرارات لا تُبنى على انسجام مع العمليات التنفيذية و لا اللوائح المرسومة مثلا يثبت أنه ليس هناك الا قرار شخصي ارتجالي لذا لم تنعكس على نجاح العمليات العسكرية او الامنية او التنموية و لم تفي بتتطلعات المجتمع و لا جدوا بعدها من حيث المبدأ من الحديث عن دولة و دستور. ورابعا القيادات لا تنتهج عمل مؤسساتي و قانوني و دستوري و قبل ذلك انتهت اصلا صلاحيتها حتى وان كانت متعلمة كونها تعودت تعمل دون استراتيجيات او رؤية و انما تصريف اعمال, واخير الفرق في الاشخاص في المؤسسة المختلفة لايعملون كفريق مؤهل ولا لديهم اصلا مسودة عمل غير الهدرة ومثال لذلك اكثر من ٥١ سفارة وقنصلية ولاتمتلك اليمن سياسة خارجية واضحة و ايضا ملحقيات ثقافية وصحية ولم تستفيد اليمن اي جسور جديدة او منح خارج المألوف.

و اذا نظرنا للمؤسسات عند غيرنا لنتعلم لنتغير أقلها ونستهدي بالله ونخجل او نحاول نقلد نجدها تتخذ قرارات واضحة وخطوات التنفيذ واضحة والمراقبة واضحة لكن لو نظرنا لحال مؤسساتنا رئاسة او حكومة او وزارات فنجد اننا لم نعلم بعد ان عملية اتخاذ القرارات و تنفيذها تعتبر اهم الركائز الاساسية في المؤسسة او الدولة بل و تعتبر جوهر الحوكمة و النظام الاداري بشكل عام ان لم يكن اهم عناصرها و نقطة انطلاق مهمة في تنفيذ الخطط الاستراتيجية للبناء و التنمية و الرخاء, و الذي يجب ان يلبي تطلعات المجتمع في التغيير الى الاحسن وليس الاسوأ . و تزداد اهمية مثل هذه القرارات كلما كبر حجم الدولة او كثرت مشاكلها و ازماتها و تفرعت نواحي انشطتها و اعمالها و تفاعلت بيوتها الداخلية كعوامل مغيرة مع محيطها الخارجي كعوامل مؤثرة . لذا فان عملية اتخاذ القرارات ترجمة فعلية لما هو مطلوب تحقيقه و مهام تُناط اولا بالقيادات سواء كان في مستوى الادارات العليا او الادارات التنفيذية و التي تتم بشكل فجائى, بدل ان تكون عملية منسقة وفق صلاحيات معينة يتم تحديدها في كل مفصل في الدولة من رأسها إلى أخمص قدميها تخضع للمحاسبة و المراقبة. و بناء على ذلك فإن حياتنا مع الاسف كانت و مازالت مليئة بالقرارات الارتجالية و المزاجية, و التى تُبنى اساسً لمراضات الاطراف او الاستحواذ او شراء و لاأت و منها التمكين على الدولة لفئة معينة, و التي تؤزم الامور و تزيدها تعقيدا و لكنها لم و لن تحل اى مشكلة .

و كان يجب ان يدرك مؤسسة الرئاسة أن الجميع أمام المحك فيما يتعلق بالالتزام بمعايير النزاهة و الكفاءة العلمية و التوازن الوطني فيما يخص الوظيفة العامة و العمل على مغادرة معايير الولاء و المحسوبية الضيقة, التي أورثتنا هذا الوضع المأساوي المختل و الذي شكل البيئة المناسبة ليس فقط للمليشيات وانما للفساد بكل أشكاله و الشعور بالظلم و الاقصاء الذي اجتاح النخب و الفئات الاجتماعية, التي وجدت نفسها على هامش الحياة برغم كفائتها العالية, و الذين رأوا في التغيير محطة لتصحيح تلك المسارات البدائية المختلة في تكوين الدولة و الخروج على بدائيات القبيلة, فاذا بهم يجدون انفسهم الان في حال كارثة مع مؤسسة دولة مزاجية. اما عملية تنفيذ القرارات المُصدرة على الواقع فتعتبر ايضا من المهام و الادوار الاساسية للحكومة و التي كان يجب ان تظهر قوة الدولة و صفاء رؤيتها و قدراتها على التنفيذ و المحاسبة في الوزارات على اختلاف انواعها ولو كانت فقط في جغرافية مدينة ولم اقل محافظة, و التي انعدمت بسبب القائمين عليها او لأن عملية اتخاذ القرارات انفصلت عن الواقع او دون معنى وقبل ذلك معقدة و تحتاج إلى معرفة و معلومات و مهارات تقدير الموقف و التي لم تتوفر لدى القائمين عليها. لذلك كان لزاماً قبل افتعال الفهم والمكابرة أن تُنشأ فرق عمل استراتيجية من المستشارين المتخصصين, و الذين يجب ان تغلب عليهم الخبرة في مختلف الشئون التنموية و ليس العسكرية و السياسية و حسب داخل الرئاسة كادارات تعمل كخلية النحل, و التي تتدارس الخطط و القرارات و اثارها و مدى انسجامها و تهتم ايضا بتقييم مهارات جميع الاشخاص في المناصب القيادية على اختلاف مشاربهم في المهام, التي اوكلت لهم او مثلا في حل المشاكل بعيدا عن السياسة الاقصائية, حتى يتم تجنب الفاشلين من مناصب قيادية مستقبلا و ضخ دماء قادرة على العطاء, هذا في النظام الرئاسي اما في النظام البرلماني فهناك أليات اخرى. ___________

* هذا مختصر إجابتي على منشور كان قبل كم يوم. نتعلم كيف غيرنا أقلها ونسعى لنتعلم كيف ينجح الغير ونفشل.

الرد الايراني