إتفاق الرياض ليس كما إتفاق السلم والشراكة .. أتمنى ذلك

علي هيثم الميسري
الاثنين ، ٠٤ نوفمبر ٢٠١٩ الساعة ١١:٥٠ مساءً

 

     بات من المؤكد أن يتم التوقيع على إتفاق الرياض يوم الثلاثاء الموافق 5 نوفمبر ، وبرعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وبحضور فخامة الرئيس الوالد عبدربه منصور هادي ومسؤولين في الحكومة ورموز الدولة ، بالإضافة إلى قيادات وأعضاء الأحزاب اليمنية والشخصيات الإجتماعية في الجمهورية اليمنية .

 

     كان الوازع الوطني لفخامة الرئيس عبدربه منصور هادي وجهود القيادة السياسية في المملكة العربية السعودية هما اللذين أثمرا لهذا الإتفاق ، على الرغم من أن هذا الإتفاق كان سيثمر دون الحاجة لإراقة الدماء التي سُفَكَت وإزهاق الأرواح منذُ بداية الأزمة حتى نصل لهذه النتيجة ، فلو أن الطرف الآخر حَكَّمَ العقل وجعل المصلحة الوطنية فوق كل إعتبار وسلك طريق السلام ومَدَّ يد السلم لفخامة الرئيس عبدربه منصور هادي التي كانت كلتا يداه ممدودتان للسلم ، ما كنا سنصل للنهاية المأساوية التي خسر فيها الوطن خيرة أبناؤه وما كانت توقفت عجلة التنمية ، بل وكنا سنقطع شوطاً لا بأس به في دحر مليشيا الحوثي الإنقلابية .

 

     التوقيع على هذا الإتفاق ليس فيه خاسر أو منتصر فالمنتصر فيه هما الوطن والشعب اليمني الذي إنتصر لهما صاحب الفخامة الرئيس الوالد عبدربه منصور هادي ، أما الخاسر الأكبر فهي مليشيا الحوثي الإنقلابية التي كانت منتصرة حيناً من الوقت منذُ إندلاع الأزمة في العاصمة عدن ، فخلال هذا الزمن إنشغلت القيادة السياسية في حل هذه الأزمة المفتعلة التي أوقفت جميع جبهات القتال مع مليشيا الحوثي الإنقلابية .

 

     لست متشائماً وأتمنى أن يكون حدسي مخطئاً هذه المرة ، وحتى أكون واقعياً أكثر سأستشهد بإتفاق السلم والشراكة الذي إنتهى بإنقلاب مليشيا الحوثي ، وجميعنا يتذكر الأسباب التي أفضت إلى إتفاق السلم والشراكة بين الحكومة الشرعية ومليشيا الإنقلاب الحوثية ، فبعد هذا الإتفاق أظن أن الأغلبية تفاءلوا بأن الأمور ستسير بإتجاه عودة الأمور إلى نصابها وسيعم الأمن والأمان والإستقرار في ربوع الوطن وستمارس الحكومة مهامها ، ولكن سريعاً ما إنقلبت مليشيا الحوثي الإنقلابية على الإتفاق بداية بإنقلابها على مخرجات الحوار والمبادرة الخليجية وإنتهت بإنقلابها على شرعية فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي .

 

     أما إتفاق الرياض جاء بعد إنقلاب مجموعة مارقة في المجلس الإنتقالي حينما أعلن النفير المُحال للتحقيق هاني بن بريك ومعه بضعة نفر ، وكان بحجة طرد الحكومة وإستعادة دولة الجنوب التي إنتهى وجودها في العام 90 ، ولولا تدخل شقيقتنا الكبرى في الوقت المناسب وحلم وصبر فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي الذي تعامل مع هذة الأزمة بحنكته المعهودة لآلت الأمور إلى مالا يحمد عقباه ولكانت العواقب وخيمة .

 

     يحدوني القليل من الأمل بأن إتفاق الرياض سيمضي حسب ما أُتِّفِقَ عليه وحسب ما جاء في بنوده وتتحقق نتائجه المرجوة على أرض الواقع ، وبأن نهايته لن تكون كما إتفاق السلم والشراكة وذلك لأن التوقيع سيكون في الرياض وبضمانات من حكيم العرب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وبحضوره شخصياً كشاهد أول على هذا الإتفاق ، فأسأله تعالى أن يتغلب القليل من الأمل والتفاؤل على الكثير من التشاؤم حتى نتفرغ جميعاً لمعركتنا الكبرى وسيدة المعارك "القضاء على مجوس إيران" .

علي هيثم الميسري

الحوثي والمواطن في اليمن