اتفاق الرياض «اليمني».. توحيد المواقف ضد الانقلاب

محمد عبدالله الصلاحي
الخميس ، ٣١ اكتوبر ٢٠١٩ الساعة ١٠:٤٦ صباحاً

كان من الواضح أن الخلاف لن يدوم، وأن القواسم المشتركة التي تجمع الطرفين، أكثر من تلك التي تفرقهما وأقوى منها، وأن المصير الواحد أمام المد الانقلابي الحوثي هو الأساس الذي يجب أن تبنى عليه المصالح والمواقف في الاتفاق، ونبذ الخلاف، اختلف الطرفان وكانا بحاجة إلى من يعيد لهما ترتيب الأولويات، ولذلك أتى «اتفاق الرياض».

اتفاق الرياض نتيجة جهد سعودي أنهى عامين ونصف العام من تفكك القوى المناوئة لانقلاب الحوثي، والخلاف بينها، بذلت خلاله المملكة جهدا كبيرا في تقريب وجهات النظر بين الحكومة الشرعية والانتقالي، وتغليب المصالح الوطنية، وتوحيد المواقف والوسائل والأهداف ضد الانقلاب.

كسب الاتفاق أهمية كبرى، من أهمية الدولة الداعية والراعية والمستضيفة له المملكة العربية السعودية، إذ راهن كل اليمنيين على المملكة في حل القضايا العالقة بين أضداد المعسكر الواحد المتصدي لانقلاب الميليشيات الحوثية، وراهن أبناء عدن على دور سعودي فاعل، من شأنه أن يعمل على استتباب الأمن، وتطبيع الحياة في مدينتهم التي عانت كثيرا نتيجة هكذا خلافات.

نص الاتفاق الذي وقع في حروفه الأولى، على تشكيل حكومة كفاءات بمناصفة جغرافية بين محافظات الجنوب والشمال بنسبة 50% لكل منها، إضافة إلى عودة رئيس الحكومة لتفعيل مؤسسات الدولة للعمل من عدن، وإعادة ترتيب قوات الحزام الأمني وبقية القوات الجنوبية ضمن وزارة الدفاع والداخلية وفقا لمهام كل قوة، وبنود أخرى تتضمن ترتيبا ينظم جوانب العمل السياسية والإدارية والأمنية والعسكرية بشكل ينعكس إيجابا على معركة التصدي للانقلاب.

اتفاق الرياض في جوهره ونتيجته لا يجب أن يحسب انتصارا لطرف على حساب طرف بقدر ما أنه سيعيد توحيد الجبهة الداخلية المناهضة للانقلاب الحوثي، ويؤسس لقاعدة مشتركة ومتينة من العمل الأمني والعسكري والسياسي، تحت مظلة الشرعية في مواجهة هذا الانقلاب. وعليه، فالانتقالي ليس تمردا ولا انقلابا، والشرعية ليست حصرا لطرف حزبي يستخدمها كيفما شاء.

الخلاصة من بين كل نقاط وبنود الاتفاق التي تواتر نشرها، هي عودة الأمور إلى نصابها الصحيح، وتوحيد الجهود تجاه العدو الواحد المشترك، والأهم أيضا في هذا الاتفاق بالنسبة لتأثيره على الحياة العامة أنه سينهي أي فرص لعودة التوترات العسكرية والقتال في شوارع عدن، مما يجعل المدينة تعيش بعضا من الاستقرار الذي فقدته كثيرا، فقد أرهقها قتال الإخوة فيما بينهم كل فترة وأخرى.

قبل عامين ونصف العام، خرجت القيادات التي شكلت - لاحقا - الانتقالي من مظلة الشرعية، بالتحديد في منتصف 2017، عندما أقال الرئيس هادي محافظ عدن «عيدروس الزبيدي» من منصبه في 27 أبريل، وفي 4 مايو من العام نفسه أعلن الزبيدي عن تأسيس المجلس الانتقالي فيما عرف حينها بـ «بيان عدن»، وترأس المكون الوليد. واليوم يعود الانتقالي من جديد إلى مظلة الشرعية بعد حصاد مر جنته عدن طوال عامين ونصف العام، تسببت به الخلافات الدائمة بين الشرعية والانتقالي.

في اليمن الحل لا يأتي وفق رغبة انفرادية، أو فوهة بندقية، في دولة يمثل استقرارها محط اهتمام الدول الكبرى، ومحل اهتمام عربي خاص، وتشهد حربا أهم ضد انقلاب ميليشيات الحوثي، وليست بحاجة إلى معارك جانبية تشتت جهد التحالف في هذه الحرب، وتضاعف من معاناة الشعب.

قادت المملكة على رأس التحالف العربي معركة التصدي للانقلاب باقتدار، وتركت الشأن السياسي الداخلي لفرقاء الشرعية، غير أنهم أضلوا الطريق، فاحتدت خلافاتهم، وارتفعت بنادقهم تجاه بعضهم، بشكل أضر بالمعركة ضد انقلاب الحوثي، فكان لزاما أن تتدخل المملكة بحكمتها المعهودة، ودورها الدبلوماسي الريادي، وحرصها الدائم لما من شأنه مصلحة اليمن، فعملت على رأب الصدع، وترميم الخلافات الداخلية، وتوحيد المواقف والوسائل والأهداف في المعركة الرئيسية، وهي بهذا تؤكد دورها المحوري والاستراتيجي الدائم في تعزيز أمن واستقرار اليمن، وبأنها خير من يسنده ويقف إلى جانبه.

تتشارك اليمن والمملكة قواسم كبيرة وكثيرة، جغرافيا الأرض، وأمن واستقرار البلدين، بحيث ينعكس ما يحدث في بلد منهما إيجابا أو سلبا على البلد الآخر. فأي مشروع خارجي يتم فرضه على اليمن ويهدد استقراره كـ «مشروع الحوثي»، يجد رفضا سعوديا، دعما لليمن وإنقاذا له، ويجابه بقوة السلاح اليمني، ودعم الجوار السعودي، وأي خيار يمني يختاره اليمنيون سيجد قبولا ودعما سعوديا، ويتم حله بلغة السلام لا لغة السلاح.

*مكة السعودية

الحوثي والمواطن في اليمن