من أوجاع المدينة 

أنيسة اليوسفي
السبت ، ١٩ اكتوبر ٢٠١٩ الساعة ٠٤:٢٨ مساءً

سأنأى بمقالي اليوم عن الحديث عن  جراحات تعز بسبب الحرب والحصار وسأنأى عن ذكر زوايا الانكسارات المثخنة بالوجع أنى اتجهت في هذه المدنية التي مزقت أحشاءها آلة الحرب وأنهكها الحصار .

سنتوقف عن النحيب  عن ضحايا  آلة القتل  الحوثية التي استهدفت  الأبرياء من  نساء وأطفال وشباب وشيوخ مخلفةً وراءها أرامل وأيتاما ً ومعاقين من الجنسين ومن مختلف المراحل العمرية.

سنغض الطرف عنهم هذه المرة لنواجه بشعا ً آخر يمارس نفس الجرم في حق الأبرياء والبسطاء وفي حق الجرحى،  

نعم ..كلاهما يمارسان الجرم ويضاعفان الوجع  ويمعنان في الغي والجور دونما وازع من دين  أو رادع من ضمير!  إلا أن الأول عدو والثاني يمارس كل ذلك بصفة شرعية !!!!!

شرعية منذ قدر لهذه المحافظة الباسلة أن يكون لها جرحى، ما قدرتهم وما قامت بواجبها تجاههم ، بل خذلوا وأهينوا وحرموا من ابسط حقوقهم بل أن منهم بلا راتب حتى يومنا هذا!  وكلهم على اختلاف حالاتهم  من غير علاج خارج الوطن! !!!

فقدوا أعضاءهم ومع كل عضو فُقد من أجساد جرحانا الطاهرة،   نجد شرعيتنا تفقد إنسانيتها ورشدها بل ومع كل خذلان لهم تفقد شرعيتها في نظرنا. من لا يقدس قضية الجرحى ولا يجعلها أولى أولوياته لا يستحق بأن يمثل السلطة والشرعية في هذه المحافظة ..

أربع سنوات خذلان ومعانات فكم  من الجرحى من تعفنت جراحهم وآخرين انتكست حالاتهم ومنهم من قد توفاه الله  بسبب جراحه ، العجيب تتغير القيادات في الدولة وكذا في السلطة المحلية،  وقضية جرحى تعز لا تؤرق أحدا ً منهم حتى رئيس الوزراء ابن تعز،  لم يشغله وضع  جرحى مدينته الذين يتعرضون للإذلال والمهانة في كل مرة والذين ما نالوا حقوقهم كجرحى المحافظات الأخرى !!!!!

فنجد جريح تعز  إن لم يجهز عليه العدو بآلته ، تجهز عليه الشرعية بخذلانها وإهمالها!

نعود لوضع المحافظة التي هي بلا محافظ لكنها تعج بالمسؤولين ، وتعج كذلك بالقضايا المؤرقة

فكما أن حقوق الجرحى مستباحة فكذلك هي حقوق المقاوم في الميدان وفي الثغور  وكذا حقوق عامل النظافة .. أما عن البيئة والصحة فحدث ولا حرج،  أكوام القمامة في كل الشوارع ..والأمراض والأوبئة تفتك بالناس وليست الأمراض والأوبئة من تفتك بالناس فقط فكذلك شغل البلطجة والنفوذ والقوة تفتك بأرواح الناس أيضا في غياب سلطة القضاء والقانون. وفي خضم هذه الفوضى تظل قضيتنا الأبرز

"أبطالنا في الميادين بلا رواتب   وجرحى تعز  محرومون من العلاج وما بين أولئك وهؤلاء فساد وخذلان وملايين تصرف في احتفالات ومهرجانات دون مرعاة الأولويات وظروف هذه المدينة التي تعيش الحرب والحصار والخذلان " 

يبدو بأن الشعور بالانتماء إلى الوطن منعدم عند هؤلاء !

الحوثي والمواطن في اليمن