تصريح المشاط.. أهو تكتيكي ام ترجمة لخطاب نصر الله أم ماذا..؟ !

د. علي العسلي
السبت ، ٢١ سبتمبر ٢٠١٩ الساعة ٠٢:٤٩ صباحاً

ابدأ بحسب التوقيت الزمني بخطاب السيد  حسن نصر الله ؛ فلقد أتى كلام نصر الله قبيل تصريح رئيس ما يسمى بالمجلس السياسي لأنصار الله السيد مهدي المشاط بساعتين تقريبا ؛ حيث قال حسن نصر الله  ومن قبله القادة الإيرانيون أن المنطقة ذاهبة إلى حرب  ومن أن ايديهم اذا ما اعتدي عليهم  ستصل من البحر الأحمر والمحيط الهندي والبحر الأبيض المتوسط، ولكن هناك فرصة حاليا أن لايعتدوا على إيران وأن تتوقف الحرب على الحوثيين في اليمن، فايران وحسن نصر الله  قاموا بتلبيس المشكلة  الحاصلة فوق  الحوثيين، بل أن الحوثة لغبائهم  كانوا هم السبب ايضا،  فقد تسرعوا بتبنيها ولا يزالون مصرين ، رغم ان نتائج التحقيقات تثبت عكس ذلك ، بمعنى أن الملالي ولايات يتسترون باعتداءاتهم  بالحوثين، فلقد قال  حسن نصر الله الليلة  أن على  السعودية والإمارات إيقاف حربهما على اليمن، حيث نصحهم بأنها أقل كلفة عليهم فيما لو وقفوا الحرب على الحوثيين ،وأشار بما يشبه وصف الحوثيين بأنهم مجانين وليسوا عقلاء  فقال بأن الحوثيين ذاهبين بعيدا وبعيدا جدا في بنك أهدافهم ولن يتوقفوا للدفاع عن بلدهم ومظلومياتهم، وبالتالي على السعودية والإمارات أيضا أن يوفروا ما ينفقونه يومياً في حربهم الظالمة على اليمنين، طبعا يقصد على الحوثين ، وايضا لو وقفوا سيتحررون من الإهانات الأمريكية ومن عملية الحلب لمواردهم ، وقال إن ما يجري هو حلب جديد لدول الخليج..، وقد ارسل رسالة تهديدية للإمارات بدرجة اساس، فقال أن دولكم من زجاج _وكأنه يقول اذا بيتك من زجاج كيف تعتدى على بيوت الأخرين _ ، تصريحه لا يخلوا من سخرية أو تشفي بأن هجوم واحد على السعودية  روّح نصف انتاجها، ولا يُستبعد من هذا التشفي  أن  يكون حزب الله متورط بالهجوم الإرهابي على ارامكوا، فقد يكون أحد الفاعلين  الحقيقين في ذلك الهجوم، وخاصة بعد انطلاق حرب الطائرات المسيرة، فبدلا من أن يرد نصر الله على هجوم الكيان الصهيوني بالطيارات الميسرة على الضاحية الجنوبية في بيروت، يبدوا أنه قد  قرر الرد في المملكة العربية السعودية بضرب معامل  ارامكوا..!؛  وجاء خطاب المشاط بعد خطاب نصر الله بساعة أو ساعتين ، حيث أعلن عن  توقيف كافة الاستهدافات للمملكة العربية السعودية وفي هذا لو صدق فهو أمر جيد، سيفضي إلى إيجاد حلول سريعة للمشكلة اليمنية، فقد طلب المشاط من السعودية رد  التحية بمثلها و التي مضمونها توقيف كافة العمليات و الاستهدافات للمملكة ، وطلب برد التحية يقصد بالتوقيف المماثل أو احسن من تحيته، وهذا يظهر قلق  الحوثيين  من قرارات الرد السعودي على الهجوم استناداً لاعتراف الحوثي بالعملية ، و الخشية من قلعهم من عروشهم في الحديدة وفي العاصمة صنعاء ، وهذا يعني فيما يعنيه أن الحوثيين قد تسرعوا في تبني عملية الهجوم وهم ليسوا  الفاعلين، والآن وقبل فضيحتهم يريدون الاستفادة من زخم أنهم هم الفاعلين ومن أنهم وقفوا العمليات وهم في ذروة قوتهم ، أو أن الحوثة ادركوا  _وياليتهم كذلك_  أنهم مستدرجين للعب أدوار لغيرهم ولن يستفيدوا  في المحصلة النهائية من نتائج  لاختلاف الحاصل  بين إيران وامريكا، بل قد يسحب من رصيدهم إن كان لهم رصيد اصلا من حربهم العبثية في الخمس سنوات الماضية، وربما  أرادوا في هذه اللحظة أن تتوقف الحرب للحفاظ على ما اكتسبوه طيلة الفترة الماضية ، وقد تعني فيما تعنيه هذه التحية المشاطية من  أن الضربات النوعية في الحديدة ليلة امس من قبل التحالف  كانت قاصمة لظهورهم، ولذلك يريدون الهروب للأمام والابقاَء على ما تبقى لهم من قوة لاستخدامها في المستقبل..!؛  وبغض النظر عن د افع الحوثة الحقيقي، أو ما يمثله ظهور حسن نصر الله، من تكتيك بينه وبين المشاط  ولعب أدوار، وبغض النظر كذلك إن كان الاثنين أدوات لإيران، والعمليات تدار من غرفة واحدة في طهران أو في  الضاحية، وبغض النظر أن يظهر نصر الله كموجه وقائد للعمليات الحاصلة بالمنطقة، فإني افترض بمهدي المشاط  حسن النية، فإذا كان صادقاً فيما قاله فليُختبر..!؛ ولذلك ينبغي على الشرعية والسعودية والتحالف الاستفادة من هذا  العرض، وتوجيه الدعوة للحوثين  من قبل المملكة العربية السعودية، دعوة علانية وليست من تحت الطاولة، والطلب من الحوثة الذهاب والالتحاق برفقائهم المتمردين من المجلس الانتقالي والمتواجدون حاليا  بجدة، يأتوا إلى هناك ليثبتوا حسن النية الذي افترضناه، وليفاوضوا على الحل الشامل تحت إشراف المملكة العربية السعودية، فإن وافقوا فهم جادين وصادقين  فيما اعلنوه مساء هذا اليوم  من توقيف جميع عمليتهم ضد الجارة الكبرى المملكة العربية السعودية، ويستحقون على ذلك مكافئة في اشراكهم بالعملية السياسية بعد أن يأتوا ويفاوضوا ويسلموا الأسلحة المتبقية لديهم للسلطة الشرعية، ويقبلوا أن يتحولوا إلى حزب سياسي ويسلموا باقي المؤسسات للسلطة الشرعية وأن يخرجوا من جميع المدن التي يسيطرون عليها، والله ان نفذوا هذا، فكفى الله اليمنين  والسعوديين شر الاقتتال والقتال  ، فإن ابوا فإنهم كما قال الفيلسوف جميح.. يكذبون كما يتنفسون..!

جريمة اغتصاب طفل في تعز