الهجوم على المنشآت النفطية.. مؤامرة لن تنجح

محمد عبدالله الصلاحي
الاربعاء ، ١٨ سبتمبر ٢٠١٩ الساعة ٠٥:٥٢ مساءً

الهجمات التي تستهدف المنشآت النفطية السعودية حلقة متقدمة في سلسلة المؤامرة، أطرافها كثر، فاعل ومتبن ومستفيد، يرتكبها أحدهم ويتبناها آخر ويستفيد منها كلاهما وآخرون أيضا، لتكتمل بهذا غاية الاستهداف وهدفه بحسب اعتقادهم.

كعادته سارع الحوثي بلا أدنى مسؤولية، وتبنى الهجوم على معملين لشركة أرامكو في بقيق وهجرة خريص، وهو يسارع إلى هذا التبني للتغطية على الفاعل المحتمل، وإبعاد أصابع الاتهام عنه، وإخراجه من دائرة الشك، فما الذي يجبره على تبني هكذا اعتداء لم يرتكبه؟

تبني الميليشيات الحوثية لمثل هذه الحوادث يعكس ماهية التبعية العمياء والمطلقة لإيران، وانقيادها خلفها في كل صغيرة وكبيرة، فهجمات بهذا المستوى لا تجرؤ إيران على إعلان الوقوف خلفها، لعلمها أن مصادر النفط العالمي ليست ميدانا تستعرض فيه حماقتها، وهي كدولة أدنى من أن تتحمل كلفتها الكبيرة، فلا قدرة لها على مواجهة كبرى دول العالم التي تجمعها بالمملكة شراكات اقتصادية في الصناعة النفطية، وصادرات النفط الخام، لذلك توجه الميليشيات الحوثية لإعلان قيامها بهذه الأعمال الإرهابية بدلا عنها، كونها كميليشيات غير مثقلة بأعباء والتزامات الدولة تجاه المجتمع الدولي، ولا يضرها هذا الفعل.

الإعلان الرسمي من المملكة عن الجهة المسؤولة التي ارتكبت هذا الهجوم لا يأخذ إعلان الميليشيات الحوثية بعين الاعتبار، وكذلك لا يأبه العالم به، فالحوثي ليس سوى بيدق صغير يفعل ما يؤمر به، وما يقع في حدود قدرته من إعلان تبني الهجوم، لإحداث صخب إعلامي يتحمل به التبعات الإعلامية لهكذا اعتداءات، ثم ينتهي دوره، خدمة للفاعل الذي ارتكب الحادثة، وصنع الميليشيات لمثل هذا اليوم. التوازن الذي تحدثه المملكة في المنطقة يقف حائلا أمام أطماع السيطرة والنفوذ التي يحملها طربوش المرشد وعمامة الولي الفقيه، وهو التوازن المستند على قوة النفط وما يرتبط بها من اقتصاد وعلاقات ونفوذ تمكن المملكة من إحداث توازن ضامن للأمن والاستقرار، على حساب أطماع لا تجد غايتها إلا في اضطراب لا يتوفر لها، لذلك تُستهدف مكامن القوة لدى المملكة.

تستطيع المملكة أن تجابه وحيدة كل هذه المؤامرات التي تحاك ضدها، المؤامرات التي تتعدد منصاتها سياسيا وعسكريا واقتصاديا وحقوقيا، لكن الواجب يحتم وحدة الموقف العربي والإسلامي رسميا وشعبيا إلى جانبها، فهي لا تستهدف لذاتها، بل لكونها عائقا أمام مخططات إضعاف المنطقة، وإدخالها في مستنقع لا نهائي من الدماء وعدم الاستقرار.

ومثل هذه الأعمال الإرهابية التي تستهدف المنشآت الحيوية والمدنية تعزز ضرورة الوقوف ضد ممارسات إيران المهددة للأمن والسلم في المنطقة، ولا يقع على عاتق المملكة وحدها محاربة هذه الممارسات، فالمستهدف هنا مصالح يشترك العالم أجمع في تحمل تبعات الضرر الناتج عن استهدافها، ولا يمكن لدولة ومعها لفيف الميليشيات الممولة والمدعومة منها أن تحدث ضررا في بنية الاستقرار الاقتصادي العالمي وتهدد مصالحه، الحرب هنا لا تحتاج إلى قوة، بل إلى قدرة وإرادة دولية تكبح الطيش الإيراني الداعم للفوضى العابث بمصالح النفط والطاقة العالمية، وتضع النظام الحاكم في إيران عند حده، وحتى أن تضع له نهايته طالما لم يجنح للسلم.

 

*مقال في صحيفة (مكة) السعودية

جريمة اغتصاب طفل في تعز