المراحل لا زالت طوال وعدن ستتحول إلى ساحة معارك

علي هيثم الميسري
السبت ، ١٠ أغسطس ٢٠١٩ الساعة ٠١:٣٠ صباحاً

بعد تحرير العاصمة عدن توطَّدت ومَتَنَتْ العلاقة الأخوية بين فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي والقيادة السياسية في دويلة الإمارات ، وفي تلك الفترة الذهبية كان يتعامل معهم فخامته على سجيته وبنقاء أصله ومعدنه وبحسن نية مقدراً وقوف تلك القيادة الرثة في هذه الدويلة حديثة العهد ، فكان لا يرد لهم طلباً معقولاً ومقبولاً بشرط أن لايمس سيادة الدولة والقرار السيادي للجمهورية اليمنية ، أما من جانبهم فكانوا يضمروا به شراً ولكنهم كانوا يخشون أن يفقدون ضالتهم وأطماعهم وطموحاتهم إن هم غدروا به وإغتالوه .

بعد حين بدأت العلاقة تضطرب وتسوء بين فخامة رئيس الجمهورية والقيادة في دويلة ساحل عمان حينما تجاوزت هذه الأخيرة أهداف التحالف الداعم للشرعية وبدأت بتشكيل مليشيات خارجة عن إطار الشرعية تأتمر بأمرها ، أضف لذلك أنها أظهرت مطامعها علناً في إحتلال الجزر وإنتزاع السيادة اليمنية وقرار القيادة السياسية ، فلم يجد بُدّاً فخامته إلا أن يسجل موقف صارم تجاه تجاوزاتهم وأعلن رفضه لنزعتهم الإحتلالية ، ومن هنا بدأ فتيل الأزمة يطفو على السطح بين فخامته وقيادات دويلة الإحتلال فبدأت الأزمة وكأنها حرب باردة .

لم تتورع دويلة الإحتلال من التكشير عن أنيابها تجاه فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي لدرجة أنها فكرت التخلص منه دون مراعاة ما سيترتب عليه بعد الخلاص منه ، فبات وجود فخامته في العاصمة عدن يشكل خطراً شديداً عليه ، وبقية الأحداث يعرفها الجميع لذلك سأكتفي بذكر المستجدات منذُ اللحظة التي أعلن فيها الزنديق الأكبر الحاخام هاني بن بريك النفير ضد الحكومة الشرعية وإحتمالات ما بعدها .


المتابع للأحداث التي سبقت نفير هاني بن بريك سيجد أن ثمة وقائع مفتعلة لإثارة الفوضى في عدن لإحراج الشرعية وإضعاف موقفها أمام المجتمع الدولي وفي ذات الوقت تخدم مليشيا الحوثي ، فأول واقعة كانت هي الغدر بالقائد في الحزام الأمني منير اليافعي أبو اليمامة وإغتياله ، ثم بث روح الإنتقام والكراهية في نفوس أبناء منطقته الذين إنساقوا البعض منهم وإنطلت عليهم هذه المؤامرة ، وبدأوا أولاً بالترحيل القسري لإخوتنا الشماليين من العاصمة عدن بحجة أنهم متآمرين مع الحوثة في إغتيال أبو اليمامة ، حتى وجدوا الفرصة في مراسم دفنه ليعلن المارق هاني بن بريك النفير العام لإسقاط الحكومة وإعلانهم بسعيهم لإستلام مفاصل الدولة الجنوبية .


ما نراه اليوم من مواجهات بين قوات الشرعية وقوات مليشيا الإنتقالي قد تنبأتُ به في مقالي الأخير وأصبح واقعاً ملموساً شاهدناه منذُ بدئه حتى الحظة ، ولكني سأضيف ملاحظة واحدة وهي أن من يقود هذه المواجهات من جانب مليشيا الإنتقالي هو فصيل الجماعات الدينية المتطرفة بقيادة هاني بن بريك نائب رئيس المجلس الإنتقالي ، ويفترض أن من يقودها رجل عسكري متمرس على القتال وحرب الشوارع مثل عيدروس الزبيدي ، وإن سألنا عن سر إختفاء عيدروس الزبيدي في هذا التوقيت وخصوصاً أنه من قاد محاولة الإنقلاب في يناير سنجد إحتمالين لا ثالث لهما .

الإحتمال الأول أن دويلة ساحل عمان تحتجزه لديها في أبوظبي وأفراد أسرته بسبب تمرده على قياداتها لرفضه أوامرها ومعترض على ممارساتها ، والإحتمال الثاني أنها جنبته ومليشياته لمرحلة قادمة تفكر في فرضها في الجنوب كأمر واقع وخصوصاً أنه يمتلك مليشيا ضخمة كثيرة العدد ومكتملة العتاد وقد سمعنا بإنسحابها من مواقعها ، وقد يكون إستراتيجية دويلة الإحتلال أنها تجهز هذه المليشيات لمرحلة ما بعد القضاء على هاني بن بريك ومليشياته ، ولو لاحظنا أن هاني بن بريك تعود أصوله من يافع وجُل من يقاتل معه في هذه المعركة هم من مرتزقة يافع ، وعيدروس الزبيدي محسوب على الضالع وكل أفراد مليشياته من الضالع ، فهل هناك سر لهذه المعادلة أم أن الأمر جداً عفوي ؟ .

ثمة تساؤل يدور في خلدي وهو : طارق عفاش ومليشياته سكونهم هذا يثير الشكوك والرعب ولا أدري هل سيكون لهم دور مستقبلي في معارك عدن ؟ ، فهل ستندمج مليشياته مع مليشيات عيدروس الزبيدي للمعركة القادمة ؟ أم أن مليشيات عيدروس الزبيدي ستواجه قوات الشرعية في معركة قادمة ، ومن ثم سيكون لمليشيا طارق عفاش مواجهة نهائية ضد المنتصر في المعركة القادمة ؟ .

في خاتمة مقالي أود أن أطرح بعض الآراء لعلَّي أُصيب في بعضها : 1 ) حبذا لو ترفع حكومتنا الشرعية مذكرة قبض للإنتربول ضد هاني بن بريك ومن معه في إعلان النفير والحرب ضد الحكومة الشرعية ،
2  ) كان لطيران الأباتشي دور كبير في تحرير عدن من قبضة مليشيا الحوثي فياحبذا إشراكها في هذه المعركة والمعارك القادمة ، 3 ) حبذا لو يصدر فخامة الرئيس القائد عبدربه منصور هادي تحويل العاصمة إلى حضرموت وتحويل كل المؤسسات السيادية والوزارات إلى هناك وعلى رأسها البنك المركزي اليمني ، فالمراحل لازالت طوال وعدن بلا شك ستتحول إلى ساحة معارك لدول إقليمية ودولية بإختلاف مشاريعها وأطماعها ، فوالله الذي لا إله غيره أن أبناء عدن قد أنهكتهم الحروب على مدى كل المراحل السابقة .

الرد الايراني