نافذةٌ على الهند: حضارةٌ تتكئُ على التنوعِ والتعايش (1 - 1)

عبدالواحد نعمان الزعزعي
الأحد ، ١٤ يوليو ٢٠١٩ الساعة ٠٩:٥٨ مساءً

آ 
نقرأُ دائماً ونسمعُ العبارة المشهورة عن الهند أنها "بلدُ العجائب"، فلماذا أصبحَ هذا الوصفُ ملازماً لهذا البلد وما الذي جعلها أن تكون كذلك؟ وهل هذه العبارة فعلاً تعكسُ حال وواقع هذا البلد الكبير؟
وللإجابةِ على هذه التساؤلات سنعرض ضمن سلسة مقالات لـ يمن فويس آ الكثير من المعلومات والحقائق عن هذا البلد الآسيوي الذي يتشارك مع اليمن حافتي بحر العرب فيآ الجزء الشمالي الغربي من المحيط الهندي.
آ هذه السلسلة من المقالات تهدف الى تعريف القارئ بهذا البلد العريق وحضارته وتاريخه وتنوعه، كما تبرز تاريخ الحراك التحرري الوطني ومساهمة كل أطياف الشعب الهندي في صناعة الإستقلال عن الحكم البريطاني، وتهدف هذه المقالات أيضاً الى تزويد القارئ بمعلومات عن اللغات والأديان في الهند وكذلك شكل الدولة والنظام السياسي ونظام الحكم آ كدولة فيدرالية، وطبيعة الإدارة في النظام الفيدرالي وعمل السلطات في المركز والولايات والنظام الإنتخابي وطريقة تعيين حُكام الولايات وسلطات الهيئة القضائية، كما تسلط الضوء على طبيعة التحالفات السياسية وتعطي شرح مفصل للإقتصاد والثقافة والحقوق المدنية والسياسية ونظام التعليم وعلاقات الهند الخارجية، إضافة الي أن هذه المقالات ستتطرق الى تاريخ الحكم الإسلامي في الهند ومراحل دخول المسلمين الهند، وستسرد بعض الهيئات والمؤسسات الإسلامية في الهند. كما ستغرد مقالاً عن الجالية اليمنية في الهند ومساهماتهم في الكثير من الأنشطة الإقتصادية والسياسية والتعليمية، واخيراً ستعطي هذه المقالات نظرة للسياحة في الهند وأهم الأماكن السياحية والأثرية فيها .

الهند: نظرة عامةآ 

جمهورية الهند التي إستعمرها الإنجليز لــ 173 عامًا، إستنزف إقتصادها وجرف مواردها طوال هذه الفترة أضحت اليوم تنافسُ الدول الكبرى في نمو وإزدهار إقتصادها وقوتها العسكرية. هذه الدولةُ العريقةُ الضاربُ حضارتها في جذورِ التاريخ تعدُ سابع أكبر بلدٍ من حيث المساحة الجغرافية، والثانية من حيث عدد السكان، وهي الجمهورية الديموقراطية التي تعرفُ بتعدد ديانات شعبها ولغاتهم وتنوعهم الثقافي والإجتماعي، تتميز بالتعايش والسلام وتكفل حقوق الأقليات وتحترم معتقداتهم، لها تاريخ عريقٌ وحضارةٌ تعود الى الآلف السنين.آ 

آ اذًا فالواقع والحال يؤكدانِ أن الهند بلدُ العجائب فعلاً بتنوعها، وثقافاتها، وحضاراتها، وأعراقها، وآثارها، وأساطيرها، وتاريخها آ وكفاح شعبها ضد المستمر. أفضلُ بلدٍ يمارسُ الديمقراطية بصورتها الحقيقة، فدستورها ونظامها وقوانينها تكفلُ للشعب إختيار ممثليه في السلطات التشريعية والبلدية وإدارة حكوماتهم في نظامٍ فيدراليٍ متوازنٍ ومتكامل مع الحكومة المركزية. كما يٌعرف عن الهند النأيُ بالنفسِ عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى أو المشاركة في أي حروب خارج حدود البلد، يتميز هذا البلد بانه يمتلك تراث سياحي غني وفيه يوجد إحدى عجائب الدنيا السبع، تاج محل، الذي بناه الحاكم المغولي المسلم شاه جاهان والذي يُعتبر مفخرة معمارية ذاتَ طابعٍ معماري إسلامي ويأتي لزيارته مئآت الآلاف من السياح من مختلف دول العالم، كما أن الهند تمتلك أكثر من 35 موقع أثري وسياحي مصنف ضمن مواقع التراث العالمي لليونيسكو.آ 

أما في الجانب الإقتصادي، فالهند اليوم بحسب التقديرات الإقتصادية تتميزُ بنمو إقتصادي متسارع يضعها في مقدمة الدول من حيث القوة الإقتصادية، حيث توشك الهند أن تصبح القوة الإقتصادية العالمية الخامسة خلال السنوات الجارية وقد تسيطر على العالم مع الصين بحلول منتصف القرن الحادي والعشرين بحسب تقديرات خبراء الإقتصاد. وتفيد منظمة التعاون والتنمية في الميدان الإقتصادي أن الهند تشهد أعلى نمو في بلدان مجموعة العشرين من بعد العام 2014 م، ويقدّر باحثون في جامعات عالمية أنّ نمو الهند قد يظل الأسرع في العالم في العقد المقبل، ويتوقع آخرون بأن الهند يمكن أن تذهب إلى أبعد من ذلك، إلى حد إسقاط الإقتصاد الأميركي من عرشه بحلول منتصف القرن الـ 21. مشيرين إلى "أن الهند يمكن أن تتجاوز الصين وتحتل المركز الأول على المنصة الاقتصادية العالمية بحلول عام 2050"، حيث تجذب استثمارات اجنبية من اليابان والولايات المتحدة الأمريكية.

إذاً أصبحت الهند تمتلك قوة اقتصادية وعسكرية قوية ومنافسة إضافة إلى موروث ثقافي وتاريخي وحضاري وسياحي متميز، ما يجعل هذا البلد فعلاً يخطوا بخطوات سريعة وناجحة نحو مستقبل واعد يضع حدًا لمشكلة الفقر والبطالة وغيرها،آ 
آ 

(*) باحث وكاتب يمني مقيم في الهند

الرد الايراني