الحوثي والشرط الصعب لليمنيين

محمد القادري
الخميس ، ٢١ ديسمبر ٢٠١٧ الساعة ٠٩:١٤ مساءً

 

منذ ان وثبت اقدام جماعة الحوثي في اليمن من خلال انقلابها على الدولة وسيطرتها على العديد من المحافظات ، ظهرت شروطها الصعبة امام اليمنيين التي من المستحيل ان يلتزموا بها او تتوفر فيها ، كون تلك الشروط معقدة للغاية لأنها مرتبطة بالجانب العرقي المدعوم  بالجانب العقائدي ، وهو ما وضع عازلاً منيعاً بين جماعة الحوثي وبقية شرائح المجتمع اليمني التي أيقنت انه من المستحيل ان تعيش في مجتمع يتسم  بالمساواة والعدالة والكرامة في ظل سيطرة جماعة الحوثي عليه.

 

الشرط الصعب للحوثي لكي يرضى عنك ويمنحك الكرامة والتقدير والحق في العيش بسلام ويعطيك المركز القيادي في الحكم والسلطة هو ان تكون من السلالة التي تسمى الهاشمية ، وهذا أمر محال امام اليمنيون الذين لا ينتمون لتلك السلالة ، وهو ايضاً ما جعل رضى الحوثي عنهم أمر محال .
لأنك لست من السلالة ستظل زنبيل وستعيش مهاناً أذلاً محتقراً مستنقصاً مظلوماً منهوباً خادماً عبداً ، ولن يرضى عنك الحوثي لو فعلت ما فعلت ، لو اتبعت عقيدته الطائفية وسبيت الصحابة وقذفت أم المؤمنين وسمعت وأطعت وسبحت وهللت للحوثي ليلاً ونهاراً ، فستظل في نظر تلك الجماعة العنصرية مجرد زنبيل ولن تتغير نظرتهم عنك .

 

 لأنك زنبيل ، فمهمتك ان تقاتل وتدافع عنها وتموت من اجل ان تحيا الحوثية .
ستتعب وتشقى وتجمع من أجل تستلم وترتاح جماعة الحوثي .
ستقبل اقدامها وتبوس رأسها وتلتزم وتنفذ وتلبي كل اوامرها وليس لك رأي ولا يحق لك الاعتراض والمطالبة بأي حقوق والاستنكار عن أي تصرف .

 لو نظرنا إلى مجتمع اليهود والنصارى والمجتمع اليمني الذي تسيطر فيه جماعة الحوثي ، لوجدنا ان مجتمع اليهود والنصارى افضل واهون من جماعة الحوثي من حيث التعامل العقائدي وقانون الحكم .
فمن حيث العقيدة فاليهود والنصارى سيرضوا عنك اذا اتبعت ملتهم وهذا مصداقاً  لقوله تعالى " ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم " ، ولكن جماعة الحوثي لن ترضى عن اي شخص يعتنق فكرهم الطائفي ، هي فقط ترضى عن من ينتمي لسلالتها فقط ، وهذا شرط معقد يجعل فكر جماعة الحوثي أسوأ من كل ديانات العالم ، وكما هو معلوم ان هذا الفكر والعقيدة  تخالف دين الاسلام الذي يدعو للمساواة ، إلا انه ايضاً أسوأ من فكر ومعتقد  اليهودية والنصرانية .

 اما من حيث التعامل في المجتمع عبر قانون الحكم في الدولة ، فأن مجتمع اليهود والنصارى يتعاملون بقانون يساوي جميع المواطنين ، الكل سواسية امام القانون ولا يوجد قانون يميز احد عن احد ويفضل البعض عن البعض ، الكل في المجتمع يسمون مواطنون والجميع طبقة واحدة  ، لا يوجد طبقة عليا اسمها القناديل ولا طبقة سفلى اسمها زنابيل .
في مجتمع أمريكا لا يوجد عنصرية كلهم امريكيون متساوون تحت مظلة القانون ، واوباما الاسود قد حكم امريكا ووصل إلى كرسي السلطة .
في مجتمع إسرائيل اليهودية كل اليهود يعتبرون مواطنون متساوون ، ولا يوجد يهودي قنديل ويهودي زنبيل .


ولكن في المجتمع اليمني الذي تحكم فيه جماعة الحوثي ، فإن قانون الحكم عنصري يعتمد على التعامل من حيث العرق ، وهذا التعامل العنصري ناتج مسار فكري وعقائدي يتضمن حصرية الحكم على ذو البطنيين والسلالة الهاشمية ، وهذا ما يجعل نظام الحكم وقانون التعامل اسوأ من اي نظام حكم في العالم ، فالانظمة الحاكمة في العالم من ملكية وجمهورية لديها قوانين تساوي بين المواطنين حتى وان كان الحكم محصور في سلالة او عائلة كالدول الملكية لأنها لا تنطلق في قوانين الحكم والحصول  على السلطة  من منطلق فكري عقائدي  ، ولكن جماعة الحوثي تتعامل بقانون يفرق بين المواطنين ويقسمهم ويميز بعضهم عن البعض ، لأنها تنطلق بتلك القوانين والحصول على السلطة من منطلق فكري عقائدي .

في ظل سيطرة الحوثي فأن اي مواطن زنبيل في المجتمع اليمني لن يعيش حياة كريمة إلا إذا اصبح من سلالة الهاشمية ، وهذا امر صعب ولن يستطيع ان يكون هاشمي ،  ومادام لن يستطيع  فهو لن يستطيع ان يعيش حياة كريمة ، والحل هو الوقوف جميعاً صفاً ضد الحوثية من اجل ان نحيا حياة كريمة .


في المجتمع اليمني كله الآن يوجد طبقتان حسب نظرة الحوثي .

الطبقة الأولى هم القناديل السلالة الهاشمية الحوثي ومن معه وهم القلة .
الطبقة الثانية هم الزنابيل المكونين من بقية شرائح المجتمع من قبائل واحزاب.
والمفروض اليوم على جميع الزنابيل ان يوحدوا صفهم .
المؤتمريون والاصلاحيون والاشتراكيون والناصريون والسلفيون  والشماليون والجنوبيون كلهم يعتبرهم الحوثي زنابيل .


فوحدوا صفكم ايها الزنابيل ان اردتم ان تتحرروا من الاستبداد والاستعباد وتودون وطن ملك لكل  ابناءه ويتساوى فيه كل افراد شعبه .

الحقيقة بلا رتوش