في الذكرى الـ55 لثورة 26 سبتمبر

أنيسة اليوسفي
الثلاثاء ، ٢٦ سبتمبر ٢٠١٧ الساعة ٠٩:٥٣ صباحاً

ذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر ...ذكرى ليست كأي ذكرى ...كانت تمر علينا من كل عام نبتهج ونترحم على شهدائها الأحرار الذين قدموا أرواحهم قرابين لحرية شعب وكرامة  وطن وذهبوا ...نترحم عليهم ..لكننا لم نكن ندرك مقدار تلك التضحيات وعظمة أولئك الفدائيين الذين حملوا على عاتقهم تحرير أمة من قيود وأغلال الكهنوت وأدران الإمامة البغيظة ...لم نكن ندرك حجم التضحيات التي بذلت لأجل انبثاق فجر الحرية والإنعتاق في السادس والعشرين من سبتمبر المجيد 1962

 

اليوم صرت أدرك تماما ماذا يعني تضحيات ،  وشهداؤنا يرحلون إلى الله قوافل كل يوم ...اليوم صرت أدرك تماما ماذا يعني نضال ، وجهاد،  وصبر،  وفقد وتنازلات،  ومحن،  ونوائب ، وأحزان،  وألم وثبات. 

صرت أدرك ماذا يعني سجن وأنت في أرض الله الرحبة الواسعة 

صرت أدرك ماذا يعني أن تكون مقيدا ً بلا قيد ، وعاجزا مشلولاً ومعاقا  وأنت تتمتع بكامل  أعضائك وجوارحك .

أدركت جيدا ً كم أولئك الشهداء  الذين صنعوا مجد سبتمبر وثورته. ، شجعان ، ونبلاء ،  كانوا مدد السماء لهذا الشعب الذي سحقه الظلم والاستعباد وخيم عليه الجهل وسكن المرض جسده وعقله.

وكم كانت كارثة أن يكونوا أرباب العلم ومشاعل المعرفة هم قرابين النصر  هم شهداء الوطن بينما السواد الأعظم جهلة ومستعبدون 


يحق لنا أن نقف أمام عظمة هذا الإنجاز أن نقف وقفة إجلال وإكبار  ..شاكرين الله عز وجل نصره لتلك العصبة المؤمنة  التي صمدت في وجه  القوى الظلامية ،  فكانت ثورة السادس والعشرين من سبتمبر المجيد 1962. إنجاز بحمد الله تحقق ولا  يمكن لأي مؤامرة مهما عظمت أن تهوي به،  لأنه متجذر في ضمير الشعب ووجدانه ...

 

سبتمبر المجيد جاء حاملا مشروع اليمن الجمهوري كبديل أبدي عن اليمن الملكي الذي استمر قرونا أغرق الشعب في دياجير الجهل والتخلف والفقر والمرض والظلم والحرمان.

ومحال أن نعود خمسة وخمسين عاما للوراء.

 

ثورة السادس والعشرين من سبتمبر المجيد 62 إنجاز لا يبغضه إلا خائن ولا يتآمر عليه إلا عميل.

فان كنا مستمسكين به في السابق وفاء ً لشهدائنا واستكمالاَ لأهداف ثورتنا ،  فإننا اليوم نعض عليه بالنواجذ رفضا للسلالية ، رفضا للإمامية،  للمذهبية والطائفية والمناطقية التي جرتها تلك  الكائنات التي لا يمكن التعايش معها .

الحقيقة بلا رتوش