الشرعية لم تعول على خلاف الانقلابيين لتحقق حسم

محمد القادري
الخميس ، ١٤ سبتمبر ٢٠١٧ الساعة ٠٤:٣٩ مساءً
 
 
أعتقد ان دول التحالف والشرعية ليست منتظرة لتصادم أطراف الانقلاب في صنعاء فيما بينها حتى تتخذ من ذلك قرار التقدم والتحرير لصنعاء وبقية المحافظات ، فخلاف صالح والحوثي وانقلاب بعضهما على بعض لم يكن الأمر الذي ستسعى الشرعية لاستغلاله لتحقق الحسم ، ولم يكن ايضاً اتفاق الطرفان هو الأمر الذي عرقل الشرعية عن التقدم والتحرير الكلي .
 
 
 الشرعية الآن في مرحلة إعداد لبناء جيش وطني قادر على بسط السيطرة والحفاظ على الأمن في المناطق المحررة حالياً والمناطق التي ستحررها لاحقاً كصنعاء وغيرها من المحافظات التي لا زالت تحت سيطرة الانقلاب ، ومتى ما انتهت الشرعية من مرحلة الإعداد الكافي ، ستتخذ قرار التحرير والحسم في صنعاء وغيرها ومدة التحرير لا تستغرق  اكثر من شهر وقد تنقص قليلاً او تزيد .
 
 
تحررت عدن وغيرها من المناطق الجنوبية خلال فترة بسيطة ، وكذلك تحرر معسكر العند ومعسكر خالد  بشكل سريع ، وصالح والحوثي متحدون حينها  ولم يمنح توحدهما صمود  انقلابهما أكثر.
 
 
وكذلك صنعاء ستتحرر خلال فترة بسيطة لو اتخذت الشرعية قرار تحريرها ولن يؤدي توحد صالح والحوثي لصمود الانقلاب أكثر داخل العاصمة ولن يواجه طويلاً ، ولكن الشرعية الآن لا يهمها التحرير ، وإنما يهمها ماذا بعد التحرير ، فتحرير صنعاء وانتقالها لحالة الاضطراب والفوضى كما يحدث في بعض مناطق تعز المحررة هو أمر غير مقبول ، ويعتبر خطأ كبير تتحمل نتائجه ومسؤوليته الشرعية ، وهنا يتضح ان  المطلوب على الشرعية ان تعد لمرحلة ما بعد التحرير أولاً ، وثم تتخذ قرار التحرير ثانياً .
 
 
 خلاف الحوثي وصالح والمواجهة بينهما أمر لا يصب في مصلحة الشرعية في الوقت الحالي ، كون تلك المواجهة ستؤثر على المدنيين والمساكن من قتل ودمار ، وهو الأمر الذي سيجبر الشرعية على التدخل من اجل انقاذ المدنيين ، وهذا ما يعني ان انفجار المواجهة بين الحوثي وصالح ستجبر الشرعية على التقدم إلى صنعاء وغيرها من اماكن مواجهة الطرفان  في الوقت الغير المحدد لتقدمها ، حيث ان وقت حسم وتقدم الشرعية الاختياري مقترن بانتهاء مرحلة الاعداد ، واما تقدمها في حالة انفجار المواجهة بين صالح والحوثي فهو تقدم  اضطراري وإجباري قد يكون له خسائر أكبر عليها .
 
 طريقتان تريد من خلالها الشرعية ان تحرر صنعاء وبقية المناطق التي يسيطر عليها الانقلاب حالياً .
 
 
الطريقة الأولى : التحرير عبر السلام من خلال رضوخ الانقلاب للانسحاب من كل مؤسسات الدولة والمناطق التي يسيطر عليها  وتسليمها للشرعية .
الطريقة الثانية : الحسم العسكري عبر اتخاذ الشرعية لخطة عسكرية لتحرير صنعاء وغيرها لا تخلف اضراراً في المساكن  ولا ضحايا من المدنيين ولا تستغرق وقت أطول ، وهذه الخطة ستكون الفريدة من نوعها في التأريخ العسكري .
 
أما قيام الشرعية بطريقة التحرير والحسم عبر انفجار المواجهة بين صالح والحوثي ، فالنصر والتقدم هنا لن يكن محسوب للشرعية ، وانما  سيكون محسوب لخلافات طرفي الانقلاب اللذان لو لم يختلفا لم استطاعت الشرعية ان تنتصر .
 
والامر الاخر : ان مواجهة الحوثي مع صالح داخلياً في صنعاء ، معناه تعرض صنعاء لحربين ، الحرب الاولى بين الانقلاب نفسه ، والثانية بين الطرف الانقلابي المنتصر وبين الشرعية ، وهذا ما سيجعل الشرعية تتحمل تكاليف كبيرة وباهضة في إعادة الاعمار بعد تحقيقها للحسم كونها ستكون المسيطر الاخير والمنتصر النهائي .
 
من مصلحة الشرعية ومستقبل اليمن ان يظل صالح والحوثي متحدان حتى يهزم الطرفان معاً وينتهيان معاً .
فإذا قضى الحوثي على صالح قد يسعى الحوثي بعدها للتصالح مقابل بقاءه في مستقبل اليمن عبر الشراكة في السلطة والنفوذ في المجتمع ، وكذلك  العكس لو أن صالح  قضى على الحوثي .
 
 
وهذا ما يعني ان بقاء الطرفان او بقاء احد منهما هو امر يهدد مستقبل اليمن ، والحل هنا يكمن في أن يظلان متحدان عسكرياً وسياسياً حتى تستنزف قواتهما استنزاف تام امام الشرعية ، وينتهيان نهاية ابدية .
الحوثي والمواطن في اليمن