الطغاة في الارض ملة واحدة

احمد صالح الفقيه
السبت ، ١٨ يوليو ٢٠١٥ الساعة ٠٦:٢١ مساءً
"حروب لا مستقبل لها، تظل الحياة فيها دائما وابداً على شواطىء الموت"  - جابرييل جارسيا ماركيز.
 
 
 
في روايته "مائة عام من العزلة" يروي ماركيزالاحداث، فيظن المرء انه يتحدث عن اليمن وليس عن قرية ماكوندو في اميركا اللاتينية. تقول الرواية:
 
"في احدى المرات عاد الدون ابولينار موسكوت "رئيس القرية " من احدى رحلاته الكثيرة عشية الانتخابات مشغول البال بسبب حالة البلاد السياسية. فقد كان الاحرار عازمين على خوض الحرب ضد الحكومة. وما كان لدى اورليانو في تلك الفترة، سوى افكار مشوشة وسطحية عن الفرق بين حزب الاحرار وحزب المحافظين، فقام حموه بتوضيح الامور له وذكر له ان الاحرار ماسونيون، وسيئون يريدون شنق الكهنة ورجال الدين، ويدعون الى الزواج المدني، ويدعون الى اقرار الطلاق، وينادون بالمساواة في الحقوق بين الابناء الشرعيين وغير الشرعيين، ويعملون على تمزيق وحدة البلاد بإقامة نظام إتحادي فيدرالي ينتزع الامتيازات من السلطة المركزية، اما المحافظون فيستمدون سلطتهم من الله نفسه مباشرة.
 
في تلك الليلة وصل الجنود البلدة ووضعوا صندوق الانتخابات في مكانه، وكانت الاوراق الزرقاء تحوي اسماء المرشحين المحافظين، والحمراء فيها اسماء المرشحين الاحرار. وبعد إنتهاء الانتخابات التي جرت بنظام وسلام وحرية، قام الدون ابولينار بختم الصندوق بقطعة ورق الصقها عليه ووضع عليها توقيعه.
 
 وبينما كان الدون يلعب الدومينو مع اورليانو ذلك المساء، امر الرقيب بنزع ختم الورقة المصمغة الموقعة والملصقة على صندوق الاقتراع، ليقوم بحساب الاصوات، فكان عدد الاوراق الزرقاء والحمراء متساوياً تقريباً. ولكن الرقيب لم يدع من الاوراق الحمراء الا عشرة فقط، واكمل الفرق باوراق زرقاء، ثم ختم الصندوق ثانية بورقة مصمغة جديدة".
 
ولكن، وعلى الاقل، لم يقم الرقيب في ماكوندو بحرق الصندوق بما فيه كما فعل حمود الصوفي في تعز، ذات انتخابات من انتخابات المخلوع صالح.
الحجر الصحفي في زمن الحوثي